ثم إنه تعالى لما فصل هذا التفصيل ، بين أن له عبادا قضى عليهم بالشقاء فلا يتغيرون وعبادا قضى لهم بالكرامة ، فلا يتغيرون ، فقال : { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون } وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قرأ نافع وابن عامر : { كلمات } على الجمع ، وقرأ الباقون : { كلمة } على لفظ الواحد ، وأقول إنها كلمات بحسب الكثرة النوعية أو الصنفية وكلمة واحدة بحسب الواحدة الجنسية .
المسألة الثانية : المراد من هذه الكلمة حكم الله بذلك وإخباره عنه ، وخلقه في العبد مجموع القدرة والداعية ، الذي هو موجب لحصول ذلك الأثر ، أما الحكم والأخبار والعلم فظاهر ، وأما مجموع القدرة والداعي فظاهر أيضا ، لأن القدرة لما كانت صالحة للطرفين لم يترجح أحد الجانبين على الآخر إلا لمرجح ، وذلك المرجح من الله تعالى قطعا للتسلسل . وعند حصول هذا المجموع يجب الفعل ، وقد احتج أصحابنا بهذه الآية على صحة قولهم في إثبات القضاء اللازم والقدر الواجب وهو حق وصدق ولا محيص عنه .
{ حقت عليهم } : أي وجبت لهم النار بحكم الله بذلك في اللوح المحفوظ .
وقوله تعالى : { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية } هو كما أخبر عز وجل فالذين قضى الله بعذابهم يوم القيامة فكتب ذلك في كتاب المقادير عند هؤلاء لا يؤمنون أبداً مهما بذل في سبيل إيمانهم من جهد في تبيين الحق وإقامة الأدلة وإظهار الحجج عليهم وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم من جراء ما يألم له ويحزن من إعراض كفار قريش وعدم استجابتهم .
- تقرير عقيدة القضاء والقدر ، وإن الشقي من شقي في كتاب المقادير والسعيد من سعد فيه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.