مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ} (5)

الصفة الخامسة : قوله تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } وفيه سؤالات :

السؤال الأول : لم لم يقل إلا عن أزواجهم الجواب : قال الفراء معناه إلا من أزواجهم وذكر صاحب الكشاف فيه ثلاثة أوجه . أحدها : أنه في موضع الحال أي إلا والين على أزواجهم أو قوامين عليهن من قولك كان فلان على فلانة ، ونظيره كان زياد على البصرة أي واليا عليها ، ومنه قولهم فلانة تحت فلان ومن ثم سميت المرأة فراشا . والمعنى أنهم لفروجهم حافظون في كافة الأحوال إلا في حال تزوجهم أو تسريهم . وثانيها : أنه متعلق بمحذوف يدل عليه { غير ملومين } كأنه قيل يلامون إلا على أزواجهم أي يلامون على كل مباشرة إلا على ما أطلق لهم فإنهم غير ملومين عليه وهو قول الزجاج . وثالثها : أن تجعله صلة لحافظين .

السؤال الثاني : هلا قيل من ملكت الجواب : لأنه اجتمع في السرية وصفان : أحدهما : الأنوثة وهي مظنة نقصان العقل والآخر كونها بحيث تباع وتشتري كسائر السلع ، فلاجتماع هذين الوصفين فيها جعلت كأنها ليست من العقلاء .

السؤال الثالث : هذه الآية تدل على تحريم المتعة على ما يروى عن القاسم بن محمد الجواب : نعم وتقريره أنها ليست زوجة له فوجب أن لا تحل له ، وإنما قلنا إنها ليست زوجة له لأنهما لا يتوارثان بالإجماع ولو كانت زوجة له لحصل التوارث لقوله تعالى : { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } وإذا ثبت أنها ليست بزوجة له وجب أن لا تحل له لقوله تعالى : { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } وهو أعلم .

السؤال الرابع : أليس لا يحل له في الزوجة وملك اليمين الاستمتاع في أحوال كحال الحيض وحال العدة وفي الأمة حال تزويجها من الغير وحال عدتها ، وكذا الغلام داخل في ظاهر قوله وتعالى : { أو ما ملكت أيمانهم } والجواب : من وجهين : أحدهما : أن مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن الاستثناء من النفي لا يكون إثباتا واحتج عليه بقوله عليه السلام : «لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بولي » فإن ذلك لا يقتضي حصول الصلاة بمجرد حصول الطهور وحصول النكاح بمجرد حصول الولي . وفائدة الاستثناء صرف الحكم لا صرف المحكوم به فقوله : { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم } معناه أنه يجب حفظ الفروج عن الكل إلا في هاتين الصورتين فإني ما ذكرت حكمهما لا بالنفي ولا بالإثبات . الثاني : أنا إن سلمنا أن الاستثناء من النفي إثبات ، فغايته أنه عام دخله التخصيص بالدليل فيبقى فيما وراءه حجة .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ} (5)

5- وهم يحافظون علي أنفسهم من أن تكون لها علاقة بالنساء{[138]} .


[138]:{والذين هم لفروجهم حافظون، إلا علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}: تتصل هذه الآيات بآيات أخرى في سورة النور أولها: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}. إن الآيات الكريمة المذكورة تشير إلي ما ينتج عن الزنا من آثار اجتماعية ضارة. أما من الناحية الاجتماعية فيؤدي اختلاط الأنساب. كما أنه من الناحية الطبية ينقسم تأثير الزنا إلي ناحيتين: الأولي: هي الناحية الجسمانية وما ينتج عنها، مثل السيلان والزهري والقرحة والزفرة، ومن مضاعفاتها أن السيلان ينتهي بمضاعفات بولية تناسلية، أو مفصلية، أو رمدية قد ينتج عنها فقد الإبصار، أما الزهري فينتشر في الجسم كله ويصيب الأنسجة والشرايين والجهاز العصبي، وقد ينتهي بصاحبه إلي الجنون، كما يؤثر علي النسل، فيموت الجنين أو يشوه. الثانية: التأثير العصبي، فإن الزناة منهم من قد يصاب بتأنيب الضمير والشعور بالإثم، وفي النهاية يصاب بانهيار عصبي، ومن كثرة الإفراط قد يؤدي به إلي طريق الجنون.
 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ} (5)

{ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } عن الزنا ، ومن تمام حفظها تجنب ما يدعو إلى ذلك ، كالنظر واللمس ونحوهما . فحفظوا فروجهم من كل أحد