مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ} (12)

قوله تعالى : { يبصرونهم } يقال : بصرت به أبصر ، قال تعالى : { بصرت بما لم يبصروا به } ويقال : بصرت زيد بكذا فإذا حذفت الجار قلت : بصرني زيد كذا فإذا أثبت الفعل للمفعول به وقد حذفت الجار قلت : بصرني زيدا ، فهذا هو معنى يبصرونهم ، وإنما جمع فقيل : يبصرونهم لأن الحميم وإن كان مفردا في اللفظ فالمراد به الكثرة والجميع والدليل عليه قوله تعالى : { فما لنا من شافعين } ومعنى يبصرونهم يعرفونهم ، أي يعرف الحميم الحميم حتى يعرفه ، وهو مع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه ، فإن قيل : ما موضع يبصرونهم ؟ قلنا : فيه وجهان ( الأول ) أنه متعلق بما قبله كأنه لما قال : { ولا يسأل حميم حميما } قيل : لعله لا يبصره فقيل يبصرونهم ولكنهم لاشتغالهم بأنفسهم لا يتمكنون من تساؤلهم ( الثاني ) أنه متعلق بما بعده ، والمعنى أن المجرمين يبصرون المؤمنين حال ما يود أحدهم أن يفدي نفسه لكل ما يملكه ، فإن الإنسان إذا كان في البلاد الشديد ثم رآه عدوه على تلك الحالة كان ذلك في نهاية الشدة عليه .

الصفة الرابعة : قوله : { يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : المجرم هو الكافر ، وقيل : يتناول كل مذنب .

المسألة الثانية : قرئ { يومئذ } بالجر والفتح على البناء لسبب الإضافة إلى غير متمكن ، وقرئ أيضا : { من عذاب يومئذ } بتنوين { عذاب } ونصب { يومئذ } وانتصابه بعذاب لأنه في معنى تعذيب .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ} (12)

11 - يتعارفون بينهم حتى يعرف بعضهم بعضاً - يقيناً - وهو مع ذلك لا يسأله . يود الكافر لو يفدى نفسه من عذاب يوم القيامة ببنيه ، وزوجته وأخيه ، وعشيرته التي تضمه وينتمي إليها ، ومن في الأرض جميعاً ، ثم يُنجيه هذا الفداء .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ} (12)

1

المفردات :

يبصّرونهم : يبصر الأحماء ويرونهم .

يودّ : يتمنى .

المجرم : المذنب .

صاحبته : زوجته .

فصيلته : عشيرته .

تؤويه : تضمّه ويأوي إليها .

التفسير :

11 ، 12 ، 13 ، 14- يبصّرونهم يودّ المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه* وصاحبته وأخيه* وفصيلته التي تؤويه* ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه .

أي : يبصر الحميم حميمه ، والصديق صديقه ، والقريب قريبه ، لا يخفى منهم أحد عن أحد ، ولا يتساءلون ، ولا يكلم بعضهم بعضا من شدة الهول ، وانشغال كل إنسان بنفسه .

قال ابن عباس :

يبصرونهم : أي : يعرف بعضهم بعضا ، ويتعارفون بينهم ، ثم يفرّ بعضهم من بعض .

يود الكافر أن يفدي نفسه من العذاب بأعزّ ما يملك ، ويتمنّى أن يقدر أبناءه وزوجته وأخاه وعشيرته التي تؤويه وتضمّه إليها إذا ألمت به ملمّة ، ويتمنى أن يقدم أيضا جميع من في الأرض ، ليفتدي نفسه من العذاب ، فيقدم أعزّ الناس عليه ، بل كل من في الأرض رغبة في النجاة من العذاب في ذلك اليوم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ} (12)

{ وصاحبته وَأَخِيهِ } حكاية لودادتهم ولو في معنى التمني وقيل هي بمنزلة أن الناصبة فلا يكون لها جواب وينسبك منها ومما بعدها مصدر يقع مفعولاً ليود والتقدير يود افتداءه ببنيه الخ والجملة استئناف لبيان أن إشغال كل مجرم بنفسه بلغ إلى حيث يتمنى أن يفتدي بأقرب الناس إليه وأعلقهم بقلبه فضلاً أن يهتم بحاله ويسأل عنها وجوز أن تكون حالاً من ضمير الفاعل على فرض أن يكون هو السائل فإن فرض أن السائل المفعول فهي حال من ضميره وقيل الظاهر جعلها حالاً من ضمير الفاعل لأنه المتمني وأياً ما كان فالمراد يود المجرم منهم وقرأ نافع والكسائي كما في أنوار التنزيل والأعرج يومئذ بالفتح على البناء للإضافة إلى غير متمكن وقرأ أبو حيوة كذلك وبتنوين عذاب فيومئذ حينئذ منصوب بعذاب لأنه في معنى تعذيب .