مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ} (39)

ثم قال تعالى : { ثلة من الأولين وثلة من الآخرين } وقد ذكرنا ما فيه لكن هنا ( لطيفة ) وهي أنه تعالى قال في السابقين : { ثلة من الأولين } قبل ذكر السرر والفاكهة والحور وذكر في أصحاب اليمين : { ثلة من الأولين } بعد ذكر هذه النعم ، نقول : السابقون لا يلتفتون إلى الحور العين والمأكول والمشروب ونعم الجنة تتشرف بهم ، وأصحاب اليمين يلتفتون إليها فقدم ذكرها عليهم ثم قال : هذا لكم وأما السابقون فذكرهم أولا ثم ذكر مكانهم ، فكأنه قال لأهل الجنة هؤلاء واردون عليكم . والذي يتمم هذه اللطيفة أنه تعالى لم يقدم ثلة السابقين إلا لكونهم مقربين حسا فقال : { المقربون في جنات } ثم قال : { ثلة } ثم ذكر النعم لكونها فوق الدنيا إلا المودة في القربى من الله فإنها فوق كل شيء ، وإلى هذا أشار بقوله تعالى : { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } أي في المؤمنين ووعد المرسلين بالزلفى في قوله : { وإن له عندنا لزلفى } وأما قوله : { في جنات النعيم } فقد ذكرنا أنه لتمييز مقربي المؤمنين من مقربي الملائكة ، فإنهم مقربون في الجنة وهم مقربون في أماكنهم لقضاء الأشغال التي للناس وغيرهم بقدرة الله وقد بان من هذا أن المراد من أصحاب اليمين هم الناجون الذين أذنبوا وأسرفوا وعفا الله عنهم بسبب أدنى حسنة لا الذين غلبت حسناتهم وكثرت وسنذكر الدليل عليه في قوله تعالى : { فسلام لك من أصحاب اليمين } .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ} (39)

جماعاتٌ كثيرة من الأمم السابقة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ} (39)

وقوله تعالى : { ثُلَّةٌ مّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مّنَ الاخرين } خبر مبتدأ محذوف أي هم ثلة ، أو خبر ثان لهم المقدر مبتدأ مع { فِى سِدْرٍ } [ الواقعة : 28 ] أو { لأصحاب اليمين } في قوله تعالى : { وأصحاب اليمين مَا أصحاب اليمين } [ الواقعة : 17 ] أو مبتدأ خبره محذوف أي منهم ، أو مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله احتمالات اعترض الأخير منها بأن المعنى عليه غير ظاهر ولا طلاوة فيه ، وجعل اللام بمعنى من كما في قوله

: ونحن لكم يوم القيامة أفضل *** لا يخفى حاله والأولون والآخرون المتقدمون والمتأخرون إما من الأمم وهذه الأمة ، أو من هذه الأمة فقط على ما سمعت فيما تقدم ، هذا ولم يقل سبحانه في حق أصحاب اليمين جزاءاً بما كانوا يعملون كما قاله عز وجل في حق السابقين رمزاً إلى أن الفضل في حقهم متمحض كأن عملهم لقصوره من عمل السابقين لم يعتبر اعتباره . ثم الظاهر أن ما ذكر من حال أصحاب اليمين هو حالهم الذي ينتهون إليه فلا ينافي أن يكون منهم من يعذب لمعاص فعلها ومات غير تائب عنها ثم يدخل الجنة ، ولا يمكن أن يقال : إن المؤمن العاصي من أصحاب الشمال لأن صريح أوصافهم الآتية يقتضي أنهم كانوا كافرين ويلزم من جعل هذا قسما على حدة كون القسمة غير مستوفاة فليتأمل ، والله تعالى أعلم .