وقوله تعالى : { لمجموعون } فوق قول القائل : مجموعون كما قلنا : إن قول القائل : إنه يموت في إفادة التوكيد دون قوله : إنه ميت ( رابعها ) قوله تعالى : { إلى ميقات يوم معلوم } فإنه يدل على أن الله تعالى يجمعهم في يوم واحد معلوم ، واجتماع عدد من الأموات لا يعلم عددهم إلا الله تعالى في وقت واحد أعجب من نفس البعث وهذا كقوله تعالى في سورة والصافات : { فإنما هي زجرة واحدة } أي أنتم تستبعدون نفس البعث ، والأعجب من هذا أنه يبعثهم بزجرة واحدة أي صيحة واحدة : { فإذا هم ينظرون } أي يبعثون مع زيادة أمر ، وهو فتح أعينهم ونظرهم ، بخلاف من نعس فإنه إذا انتبه يبقى ساعة ثم ينظر في الأشياء ، فأمر الإحياء عند الله تعالى أهون من تنبيه نائم ( خامسها ) حرف { إلى } أدل على البعث من اللام ، ولنذكر هذا في جواب سؤال هو أن الله تعالى قال : { يوم يجمعكم ليوم الجمع } وقال هنا : { لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } ولم يقل : لميقاتنا وقال : { ولما جاء موسى لميقاتنا } نقول : لما كان ذكر الجمع جوابا للمنكرين المستبعدين ذكر كلمة { إلى } الدالة على التحرك والانتقال لتكون أدل على فعل غير البعث ولا يجمع هناك قال : { يوم يجمعكم ليوم } ولا يفهم النشور من نفس الحرف وإن كان يفهم من الكلام ، ولهذا قال هاهنا : { لمجموعون } بلفظ التأكيد ، وقال هناك : { يجمعكم } وقال هاهنا : { إلى ميقات } وهو مصير الوقت إليه ، وأما قوله تعالى : { فلما جاء موسى لميقاتنا } فنقول : الموضع هناك لم يكن مطلوب موسى عليه السلام ، وإنما كان مطلوبه الحضور ، لأن من وقت له وقت وعين له موضع كانت حركته في الحقيقة لأمر بالتبع إلى أمر ، وأما هناك فالأمر الأعظم الوقوف في موضعه لا زمانه فقال بكلمة دلالتها على الموضع والمكان أظهر .
{ لَمَجْمُوعُونَ } بعد البعث ، وقرئ { لمجمعون } { إلى ميقات يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } وهو يوم القيامة ومعنى كونه معلوماً كونه معيناً عند الله عز وجل ، والميقات ما وقت به الشيء أي حد ، ومنه مواقيت الإحرام وهي الحدود التي لا يتجاوزها من يريد دخول مكة إلا محرماً ، وإضافته { إلى يَوْمِ } بيانية كما في خاتم فضة ، وكون يوم القيامة ميقاتاً لأنه وقتت به الدنيا ، و { إلى } للغاية والانتهاء ، وقيل : والمعنى { لَمَجْمُوعُونَ } منتهين إلى ذلك اليوم ، وقيل : ضمن معنى السوق فلذا تعدى بها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.