مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ} (9)

واعلم أنه تعالى لما حكى عن ذلك الكافر قوله { أيحسب أن لم يره أحد }

أقام الدلالة على كمال قدرته فقال تعالى : { ألم نجعل له عينين }

وعجائب هذه الأعضاء مذكورة في كتب التشريح ، قال أهل العربية : النجد الطريق في ارتفاع فكأنه لما وضحت الدلائل جعلت كالطريق المرتفعة العالية بسبب أنها واضحة للعقول كوضوح الطريق العالي للأبصار ، وإلى هذا التأويل ذهب عامة المفسرين في النجدين وهو أنهما سبيلا الخير والشر ، وعن أبي هريرة أنه عليه السلام قال : «إنما هما النجدان ، نجد الخير ونجد الشر ، ولا يكون نجد الشر ، أحب إلى أحدكم من نجد الخير » وهذه الآية كالآية في : { هل أتى على الإنسان } إلى قوله : { فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا } وقال الحسن : قال { أهلكت مالا لبدا } فمن الذي يحاسبني عليه ؟ فقيل : الذي قدر على أن يخلق لك هذه الأعضاء قادر على محاسبتك ، وروي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ، أنهما الثديان ، ومن قال ذلك ذهب إلى أنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه والله تعالى هدى الطفل الصغير حتى ارتضعها ، قال القفال : والتأويل هو الأول .

ثم قرر وجه الاستدلال به ، فقال : إن من قدر على أن يخلق من الماء المهين قلبا عقولا ولسانا قؤولا ، فهو على إهلاك ما خلق قادر ، وبما يخفيه المخلوق عالم ، فما العذر في الذهاب عن هذا مع وضوحه وما الحجة في الكفر بالله من تظاهر نعمه ، وما العلة في التعزيز على الله وعلى أنصار دينه بالمال وهو المعطي له ، وهو الممكن من الانتفاع به .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ} (9)

ولساناً وشفتين ليتمكّنَ من النطق والإفصاح عما في نفسه ! ؟ فالكلمةُ أحيانا تقوم مقام السيف والمدفع وأكثر . . . .

وفي الحديث الصحيح عن معاذ بنِ جبلٍ رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركَ برأس هذا الأمرِ وعمودِه وذِروة سنامه ؟ قلت : بلى يا رسول الله . قال : رأسُ الأمر الإسلام ، وعمودُه الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد . ثم قال : ألا أخبرك بمَلاكِ ذلك كلّه ؟ قلت : بلى يا رسول الله . قال : كفَّ عليك هذا ، وأشار إلى لسانه . قلت : يا نبيّ الله إلا حصائدُ ألسِنتهم ؟ رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ} (9)

{ وَلِسَاناً } يفصح به عما في ضميره { وَشَفَتَيْنِ } يستر بهما فاه ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب والنفخ وغير ذلك والمفرد شفة وأصلها شفهة حذفت منها الهاء ويدل عليه شفيهة وشفاه وشافهت وهي مما لا يجوز جمعه بالألف والتاء وإن كان فيه تاء التأنيث على ما في «البحر » .