مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (42)

ثم قال : { الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون } وفي محل : { الذين } وجوه : الأول : أنه بدل من قوله : { والذين هاجروا } والثاني : أن يكون التقدير : هم الذين صبروا . والثالث : أن يكون التقدير : أعنى الذين صبروا وكلا الوجهين مدح ، والمعنى : أنهم صبروا على العذاب وعلى مفارقة الوطن الذي هو حرم الله ، وعلى المجاهدة وبذل الأموال والأنفس في سبيل الله ، وبالجملة فقد ذكر فيه الصبر والتوكل . أما الصبر فللسعي في قهر النفس ، وأما التوكل فللانقطاع بالكلية من الخلق والتوجه بالكلية إلى الحق ، فالأول : هو مبدأ السلوك إلى الله تعالى . والثاني : آخر هذا الطريق ونهايته ، والله أعلم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (42)

الصبرُ الوقوفُ بحسب جريان القضاء ، والتوكل التوقي بالله بُحُسْن الرجاء .

ويقال صبروا في الحال ، وتوكلوا على الله في تحقيق الآمال .

ويقال الصبر تحسِّي كاساتِ المقدور ، والتوكل الثقة في الله في استدفاع المحذور .

ويقال الصبرُ تجرُّعُ ما يُسْقَى ، والتوكل الثقة بما يرجو .

ويقال إنما يقوَوْن على الصبر بما حققوا من التوكل .