مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (18)

ولما ذكر الله الوعيد أردفه بالوعد فقال : { ونجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون } يعني وكانوا يتقون الأعمال التي كان يأتي بها قوم عاد وثمود ، فإن قيل : كيف يجوز للرسول صلى الله عليه وسلم أن ينذر قومه مثل صاعقة عاد وثمود ، مع العلم بأن ذلك لا يقع في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد صرح الله تعالى بذلك في قوله { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } وجاء في الأحاديث الصحيحة أن الله تعالى رفع عن هذه الأمة هذه الأنواع من الآفات ؟ قلنا إنهم لما عرفوا كونهم مشاركين لعاد وثمود في استحقاق مثل تلك الصاعقة جوزوا حدوث ما يكون من جنس ذلك ، وإن كان أقل درجة منهم وهذا القدر يكفي في التخويف .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} (18)

{ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ } : منهم من نجَّاهم من غير أن رأوا الناس ؛ فعبروا القنطرة ولم يعلموا ، وقومٌ كالبرق الخاطف وهم أعلاهم ، وقومٌ كالراكض . . وهم أيضاً من الأكابر ، وقومٌ على الصراط يسقطون ويردُّهم الملائكة على الصراط . فبعد وبعد . . قومٌ بعدما دخلوا النار فمنهم من تأخذه إلى كعبيه ثم إلى ركبتيه ثم إلى حَقْوَيه ، فإذا ما بلغت النار القلب قال الحقُّ لها : لا تحرقي قلبه ؛ فإنه محترقٌ فيَّ . وقومٌ يخرجون من النار بعدما امْتُحِشوا فصاروا حُمَماً .