مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ} (30)

فقالوا : هذا منا ليس بدعاء ، وإنما ذلك قول الله تعالى : { قالوا كذلك قال ربك } ثم دفعوا استبعادها بقولهم : { إنه هو الحكيم العليم } .

وقد ذكرنا تفسيرهما مرارا ، فإن قيل لم قال هاهنا { الحكيم العليم } وقال في هود : { حميد مجيد } نقول لما بينا أن الحكاية هناك أبسط ، فذكروا ما يدفع الاستبعاد بقولهم : { أتعجبين من أمر الله } ثم لما صدقت أرشدوهم إلى القيام بشكر نعم الله ، وذكروهم بنعمته بقولهم : { حميد } فإن الحميد هو الذي يتحقق منه الأفعال الحسنة ، وقولهم : { مجيد } إشارة إلى أن الفائق العالي الهمة لا يحمده لفعله الجميل ، وإنما يحمده ويسبح له لنفسه ، وهاهنا لما لم يقولوا : { أتعجبين } إشارة إلى ما يدفع تعجبها من التنبيه على حكمه وعلمه ، وفيه لطيفة وهي أن هذا الترتيب مراعى في السورتين ، فالحميد يتعلق بالفعل ، والمجيد يتعلق بالقول ، وكذلك الحكيم هو الذي فعله ، كما ينبغي لعلمه قاصدا لذلك الوجه بخلاف من يتفق فعله موافقا للمقصود اتفاقا ، كمن ينقلب على جنبه فيقتل حية وهو نائم ، فائدة لا يقال له حكيم ، وأما إذا فعل فعلا قاصدا لقتلها بحيث يسلم عن نهشها ، يقال له حكيم فيه ، والعليم راجع إلى الذات إشارة إلى أنه يستحق الحمد بمجده ، وإن لم يفعل فعلا وهو قاصد لعلمه ، وإن لم يفعل على وفق القاصد .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ} (30)

( قالوا : كذلك قال ربك ، إنه هو الحكيم العليم ) . .

وكل شيء يكون إذا قيل له : كن . وقد قال الله . فماذا بعد قوله ? إن الألفة والعادة تقيدان الإدراك البشري ، وتحدان من تصوراته . فيدهش إذ يرى ما يخالف المألوف له ؛ ويعجب كيف يكون ؛ وقد يتبجح فينكر أن يكون ! والمشيئة المطلقة ماضية في طريقها لا تتقيد بمألوف البشر الصغير المحدود ؛ تبدع ما تشاء ، بغير ما حدود أو قيود !

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ} (30)

{ قَالُواْ كَذَلِكِ } أي مثل ذلك القول الكريم الذي أخبرنا به { قَالَ رَبُّكِ } وإنما نحن معبرون نخبرك به عنه عز وجل لا أنا نقوله من تلقاء أنفسنا ، وروي أن جبريل عليه السلام قال لها : انظري إلى سقف بيتك فنظرت فإذا جذوعه مورقة مثمرة { إِنَّهُ هُوَ الحكيم العليم } فيكون قوله عز وجل حقاً وفعله سبحانه متقناً لا محالة ، وهذه المفاوضة لم تكن مع سارة فقط بل كانت مع إبراهيم أيضاً حسبما تقدم في سورة الحجر ، وإنما لم يذكر ههنا اكتفاءاً بما ذكر هناك كما أنه لم يذكر هناك سارة اكتفاءاً بما ذكر ههنا وفي سورة هود .