مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ} (39)

قوله تعالى : { كل نفس بما كسبت رهينة ، إلا أصحاب اليمين } قال صاحب الكشاف : رهينة ليست بتأنيث رهين في قوله : { كل امرئ بما كسب رهين } لتأنيث النفس لأنه لو قصدت الصيغة لقيل : رهين ، لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وإنما هي اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم ، كأنه قيل : كل نفس بما كسبت رهن ، ومنه بيت الحماسة :

أبعد الذي بالنعف نعف كواكب *** رهينة رمس ذي تراب وجندل

كأنه قال : رهن رمس ، والمعنى كل نفس رهن بكسبها عند الله غير مفكوك إلا أصحاب اليمين ، فإنهم فكوا عن رقاب أنفسهم بسبب أعمالهم الحسنة ، كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق ، ثم ذكروا وجوها في أن أصحاب اليمين من هم ؟ ( أحدها ) قال ابن عباس : هم المؤمنون ( وثانيها ) قال الكلبي : هم الذين قال [ فيهم ] الله تعالى : «هؤلاء في الجنة ولا أبالي » وهم الذين كانوا على يمين آدم ( وثالثها ) قال مقاتل : هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم لا يرتهنون بذنوبهم في النار ( ورابعها ) قال علي بن أبي طالب عليه السلام وابن عمر : هم أطفال المسلمين ، قال الفراء : وهو أشبه بالصواب لوجهين : ( الأول ) لأن الولدان لم يكتسبوا إثما يرتهنون به ( والثاني ) أنه تعالى ذكر في وصفهم ، فقال : { في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر } وهذا إنما يليق بالولدان ، لأنهم لم يعرفوا الذنوب ، فسألوا { ما سلككم في سقر } ( وخامسها ) عن ابن عباس : هم الملائكة .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ} (39)

وعلى مشهد النفوس الرهينة بما كسبت ، المقيدة بما فعلت ، يعلن إطلاق أصحاب اليمين من العقال ، وإرسالهم من القيد ، وتخويلهم حق سؤال المجرمين عما انتهى بهم إلى هذا المصير :

( إلا أصحاب اليمين ، في جنات يتساءلون عن المجرمين : ما سلككم في سقر ? قالوا : لم نك من المصلين ، ولم نك نطعم المسكين ، وكنا نخوض مع الخائضين ، وكنا نكذب بيوم الدين ، حتى أتانا اليقين ) . .

وانطلاق أصحاب اليمين وانفلاتهم من الرهن والقيد موكول إلى فضل الله الذي يبارك حسناتهم ويضاعفها . وإعلان ذلك في هذا الموقف وعرضه يلمس القلوب لمسة مؤثرة . يلمس قلوب المجرمين المكذبين ، وهم يرون أنفسهم في هذا الموقف المهين ، الذي يعترفون فيه فيطيلون الاعتراف ،

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ} (39)

{ إِلاَّ أصحاب اليمين } وهم المسلمون المخلصون كما قال الحسن وابن كيسان والضحاك ورواه ابن المنذر عن ابن عباس فإنهم فأكون رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم كما يفك الراهن رهنه بإداء الدين وأخرج ابن المنذر وابن جرير وجماعة عن علي كرم الله تعالى وجهه أنهم أطفال المسلمين وأخرجوه أيضاً عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ونقل بعضهم عن ابن عباس أنهم الملائكة فإنهم غير مرهونين بديون التكاليف كالأطفال وتعقب بأن إطلاق النفس على الملك غير معروف وبأنهم لا يوصفون بالكسب أيضاً على أن الظاهر سباقاً وسياقاً أن يراد بهم طائفة من البشر المكلفين والكثير على تفسيرهم بما سمعت وقيل هم الذين سبقت لهم من الله الحسنى وقيل الذين كانوا عن يمين آدم عليه السلام يوم الميثاق وقيل الذين يعطون كتبهم بإيمانهم ولا تدافع بين هذه الأقوال كما لا يخفي والاستثناء على ما تقدم وكذا هذه الأقوال متصل وأما على قول الأمير كرم الله تعالى وجهه وما نقل عن ابن عمه فقال أبو حيان هو استثناء منقطع وقيل يجوز الاتصال والانقطاع بناء على أن الكسب مطلق العمل أو ما هو تكليف فلا تغفل .