ولما فرغوا من الطعن في صحة الحشر بنوا عليه الطعن في نبوته ، فقالوا لما أتى بهذا الباطل فقد { افترى على الله كذبا } ثم لما قرروا الشبهة الطاعنة في نبوته قالوا : { وما نحن له بمؤمنين } لأن القوم كالتبع لهم ، واعلم أن الله تعالى ما أجاب عن هاتين الشبهتين لظهور فسادهما . أما الشبهة الأولى : فقد تقدم بيان ضعفها . وأما الثانية : فلأنهم استبعدوا الحشر ، ولا يستبعد الحشر لوجهين : الأول : أنه سبحانه لما كان قادرا على كل الممكنات عالما بكل المعلومات وجب أن يكون قادرا على الحشر والنشر . والثاني : وهو أنه لولا الإعادة لكان تسليط القوى على الضعيف في الدنيا ظلما . وهو غير لائق بالحكيم على ما قرره سبحانه في قوله : { إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى } وههنا مسائل :
المسألة الأولى : ثنى{[10]} إنكم للتوكيد وحسن ذلك الفصل ما بين الأول والثاني بالظرف ، ومخرجون خبر عن الأول . وفي قراءة ابن مسعود : { وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون } .
المسألة الثانية : قرئ { هيهات } بالفتح والكسر ، كلها بتنوين وبلا تنوين ، وبالسكون على لفظ الوقف .
المسألة الثالثة : هي في قوله : { إن هي إلا حياتنا الدنيا } ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه من بيانه وأصله : إن الحياة إلا حياتنا الدنيا ، ثم وضع هي موضع الحياة ، لأن الخبر يدل عليه ومنه [ قول الشاعر ] :
هي النفس ما حملتها تتحمل *** . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمعنى لا حياة إلا هذه الحياة ، ولأن إن النافية دخلت على هي التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها ، فوازنت لا التي نفت ما بعدها نفي الجنس .
ثم إنهم لا يقفون عند هذه الجهالة ، والغفلة عن تدبر حكمة الحياة التي تكشف عنها أطوارها الأولى . . لا يقفون عند هذه الجهالة ، إنما هم يتهمون رسولهم بالافتراء على الله اطوارها . ولا يعرفون الله إلا في هذه اللحظة ، ولهذا الغرض من اتهام الرسول :
( إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا ، وما نحن له بمؤمنين ) . .
{ إن هو إلا رجل } : أي ما هو إلا رجلٌ افترى على الله كذباً أي كذب على الله تعالى .
وقالوا : { إن هو إلا رجل افترى على الله كذباً } أي اختلق الكذب على الله وقال عنه أنه يبعثكم ويحاسبكم ويجزيكم بكسبكم . { وقالوا ما نحن بمبعوثين } هذه مقالتهم ذكرها تعالى عنهم وهي مصرحة بكفرهم وتكذيبهم وإلحادهم وما سيقوله هود عليه السلام سيأتي في الآيات بعد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.