النوع الثاني : من البيانات أمر الله رسوله أن يذكرها قوله تعالى : { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } قال مقاتل : إن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما يحملك على هذا الدين الذي أتيتنا به ؟ ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى ! فأنزل الله ، قل يا محمد إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ، وأقول إن التكليف نوعان أحدهما : الأمر بالاحتراز عما لا ينبغي والثاني : الأمر بتحصيل ما ينبغي ، والمرتبة الأولى مقدمة على المرتبة الثانية بحسب الرتبة الواجبة اللازمة ، إذا ثبت هذا فنقول إنه تعالى قدم الأمر بإزالة ما ينبغي فقال : { اتقوا ربكم } لأن التقوى هي الاحتراز عما لا ينبغي .
ثم ذكر عقيبه الأمر بتحصيل ما ينبغي فقال : { إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } وهذا يشتمل على قيدين أحدهما : الأمر بعبادة الله الثاني : كون تلك العبادة خالصة عن شوائب الشرك الجلي وشوائب الشرك الخفي ، وإنما خص الله تعالى الرسول بهذا الأمر لينبه على أن غيره بذلك أحق فهو كالترغيب للغير .
هذا المقطع كله يظلله جو الآخرة ، وظل الخوف من عذابها ، والرجاء في ثوابها . ويبدأ بتوجيه الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] إلى إعلان كلمة التوحيد الخالصة ؛ وإعلان خوفه - وهو النبي المرسل - من عاقبة الانحراف عنها ، وإعلان تصميمه على منهجه وطريقه ، وتركهم هم إلى منهجهم وطريقهم . وبيان عاقبة هذا الطريق وذاك ، يوم يكون الحساب .
( قل : إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين ؛ وأمرت لأن أكون أول المسلمين . قل : إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) . .
وهذا الإعلان من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بأنه مأمور أن يعبد الله وحده ، ويخلص له الدين وحده ؛ وأن يكون بهذا أول المسلمين ؛ وأنه يخاف عذاب يوم عظيم إن هو عصى ربه . . هذا الإعلان ذو قيمة كبرى في تجريد عقيدة التوحيد كما جاء بها الإسلام . فالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] في هذا المقام هو عبد لله . هذا مقامه لا يتعداه . وفي مقام العبادة يقف العبيد كلهم صفاً ، وترتفع ذات الله سبحانه متفردة فوق جميع العباد . . وهذا هو المراد .
وعند ذلك يقر معنى الألوهية ، ومعنى العبودية ، ويتميزان ، فلا يختلطان ولا يشتبهان ، وتتجرد صفة الوحدانية لله سبحانه بلا شريك ولا شبيه . وحين يقف محمد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في مقام العبودية لله وحده يعلن هذا الإعلان ، ويخاف هذا الخوف من العصيان ، فليس هنالك مجال لدعوى شفاعة الأصنام أو الملائكة بعبادتهم من دون الله أو مع الله بحال من الأحوال .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.