مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ} (52)

وأما قوله : { ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد } فهو عطف على الفعل المضمر قبل { الآن } والتقدير : قيل : الآن وقد كنتم به تستعجلون ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد .

وأما قوله تعالى : { هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون } ففيه ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : أنه تعالى أينما ذكر العقاب والعذاب ذكر هذه العلة . كأن سائلا يسأل يقول : يا رب العزة أنت الغني عن الكل فكيف يليق برحمتك هذا التشديد والوعيد ، فكأنه تعالى يقول : «أنا ما عاملته بهذه المعاملة ابتداء بل هذا وصل إليه جزاء على عمله الباطل » وذلك يدل على أن جانب الرحمة راجح غالب ، وجانب العذاب مرجوح مغلوب .

المسألة الثانية : ظاهر الآية يدل على أن الجزاء يوجب العمل ، أما عند الفلاسفة فهو أثر العمل ، لأن العمل الصالح يوجب تنوير القلب ، وإشراقه إيجاب العلة معلولها وأما عند المعتزلة فلأن العمل الصالح يوجب استحقاق الثواب على الله تعالى . وأما عند أهل السنة ، فلأن ذلك الجزاء واجب بحكم الوعد المحض .

المسألة الثالثة : الآية تدل على كون العبد مكتسبا خلافا للجبرية ، وعندنا أن كونه مكتسبا معناه أن مجموع القدرة مع الداعية الخالصة يوجب الفعل والمسألة طويلة معروفة بدلائلها .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ} (52)

52 { ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } .

بعد أن أنكر عليهم الإيمان بعد فوات الأوان في الآية السابقة ؛ أفاد هنا أنه يقال للظالمين المعاندين الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والعصيان وتكذيب الرسول تجرعوا عذاب الله الدائم لكم أبدا ، { هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون } . أي : إن الجزاء الحق من جنس العمل وقد اخترتم الكفر على الإيمان ؛ فذوقوا العذاب بما كسبت أيديكم ، وفي هذا المعنى قال تعالى : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } . ( الزلزلة : 7 ، 8 ) .