مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ} (80)

واعلم أن القوم لما ذكروا هذه المعاني حاولوا بعد ذلك ، وأرادوا أن يعارضوا معجزة موسى عليه السلام بأنواع من السحر ، ليظهروا عند الناس أن ما أتى به موسى من باب السحر ، فجمع فرعون السحرة وأحضرهم ، { قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون } .

فإن قيل : كيف أمرهم بالكفر والسحر والأمر بالكفر كفر ؟

قلنا : إنه عليه السلام أمرهم بإلقاء الحبال والعصي ، ليظهر للخلق أن ما أتوا به عمل فاسد وسعي باطل ، لا على طريق أنه عليه السلام أمرهم بالسحر ، فلما ألقوا حبالهم وعصيهم قال لهم موسى ما جئتم به هو السحر الباطل ، والغرض منه أن القوم قالوا لموسى : إن ما جئت به سحر ، فذكر موسى عليه السلام أن ما ذكرتموه باطل ، بل الحق أن الذي جئتم به هو السحر والتمويه الذي يظهر بطلانه ، ثم أخبرهم بأن الله تعالى يحق الحق ويبطل الباطل ، وقد أخبر الله تعالى في سائر السور أنه كيف أبطل ذلك السحر ، وذلك بسبب أن ذلك الثعبان قد تلقف كل تلك الحبال والعصي .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ} (80)

80 { فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون } .

جاء السحرة وعرضوا على موسى أن يبدأ هو أو يبدءوا هم ؛ فترك لهم موسى عنصر المبادأة ؛ ليظهروا كل ما في حوزتهم ؛ وليفعلوا كل ما يستطيعون فعله ، فإذا أبطله موسى ، أدركوا أن ما فعله ليس سحرا ؛ لأنهم أعلم الناس بالسحر .

وقد حكى القرآن في سورة الأعراف هذا الموقف فقال :

{ قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين * قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم * وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } . ( الأعراف : 115117 ) .