روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ} (67)

{ وَجَآء أَهْلُ المدينة } شروع في حكاية ما صدر من القوم عند وقوفهم على مكان الأضياف من الفعل وما ترتب عليه مما أشير إليه أولاً على سبيل الإجمال ، وهذا مقدم وقوعاً على العلم بهلاكهم كما سمعت والواو لا تدل على الترتيب ، وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون هذا بعد العلم بذلك وما صدر منه عليه السلام من المحاورة معهم كان على جهة التكتم عنهم والإملاء لهم والتربص بهم ، ولا يخفى أن كون المساءة وضيق الذرع من باب التكتم والإملاء أيضاً مما يأبى عنه الطبع السليم ، والمراد بالمدينة سذوم( {[515]} ) وبأهلها أولئك القوم المجرمون ، ولعل التعبير عنهم بذلك للإشارة إلى كثرتهم مع ما فيه من الإشارة إلى مزيد فظاعة فعلهم ، فإن اللائق بأهل المدينة أن يكرموا الغرباء الواردين على مدينتهم ويحسنوا المعاملة معهم فهم عدلوا عن هذا اللائق مع من حسبوهم غرباء واردين إلى قصد الفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين وجاءوا منزل لوط عليه السلام { يَسْتَبْشِرُونَ } مستبشرين مسرورين إذ قيل لهم : إن عنده عليه السلام ضيوفاً مرداً في غاية الحسن والجمال فطمعوا قاتلهم الله تعالى فيهم :


[515]:- بفتح السين على وزن فعول بفتح الفاء وذاله معجمة وروى اهماله، وقيل: إنه خطا، وفي الصحاح والدال غير معجمة، وهو معرب ولذا قيل أنه بالإعجام بعد التعريب والإهمال قبله، وسميت هذه المدينة باسم ملك من بقايا اليونان وكان ظلوما غشوما وكان بمدينة سرمين من أرض قنسرين قاله الطبري اهـ منه.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ} (67)

قوله تعالى : { وجاء أهل المدينة يستبشرون ( 67 ) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ( 68 ) واتقوا الله ولا تخزون ( 69 ) قالوا أو لم ننهك عن العالمين ( 70 ) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ( 71 ) لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ( 72 ) } يقول الله مبينا قصة لوط عليه السلام مع قومه الأشرار أهل الفاحشة والأقذار : إن أهل مدينة سدوم وهم قوم لوط لما سمعوا أن أضيافا قد ضافوا لوطا جاءوا ( يستبشرون ) أي جاءوا لوطا وأضيافه مستبشرين فرحين بنزول هؤلاء الشباب أولي الوضاءة والوجوه الصبيحة الحسان طامعين في مقارفة الفاحشة .