التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ} (48)

قوله { إنَّا قد أُوْحِيَ إلينا } تعريض لإنذاره على التكذيب قبل حصوله منه ليبلغ الرسالة على أتمّ وجه قبل ظهور رأي فرعون في ذلك حتى لا يجابهه بعد ظهور رأيهِ بتصريح توجيه الإنذار إليه . وهذا من أسلوب القول اللّين الذي أمرهما الله به .

وتعريف العَذَابَ تعريف الجنس ، فالمعرّف بمنزلة النكرة ، كأنّه قيل : إنّ عذاباً على من كذّب .

وإطلاق السّلام والعذاب دون تقييد بالدنيا أو الآخرة تعميم للبشارة والنذارة ، قال تعالى في سورة النازعات ( 25 ، 26 ) : { فأخذه الله نكالَ الآخرة والأولى } إنّ في ذلك لعبرةً لمن يخشى .

وهذا كلّه كلام الله الذي أمرهما بتبليغه إلى فرعون ، كما يدلّ لذلك تعقيبه بقوله تعالى : { قال فمَن ربُّكما يا موسى } [ طه : 49 ] على أسلوب حكاية المحاورات . وما ذكر من أول القصة إلى هنا لم يتقدّم في السور الماضية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ} (48)

" إنا قد أوحي إلينا أن العذاب " يعني الهلاك والدمار في الدنيا والخلود في جهنم في الآخرة . " على من كذب " أنبياء الله " وتولى " أعرض عن الإيمان . وقال ابن عباس : هذه أرجى آية للموحدين لأنهم لم يكذبوا ولم يتولوا .