التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (26)

و{ ثمّ } عاطفة جملة { أخذت } على جملة { جاءتهم } أي ثمّ أخذتهم ، وأُظهر { الذين كفروا } في موضع ضمير الغيبة للإِيماء إلى أن أخذهم لأجل ما تضمنته صلة الموصول من أنهم كفروا .

والأخذ مستعار للاستئصال والإِفناء ؛ شبه إهلاكهم جزاءً على تكذيبهم بإتلاف المغيرين على عدوّهم يقتلونهم ويغنمون أموالهم فتبقى ديارهم بَلْقَعاً كأنهم أخذوا منها .

و ( كيف ) استفهام مستعمل في التعجيب من حالهم وهو مفرع بالفاء على { أخذت الذين كفروا } ، والمعنى : أخذتهم أخذاً عجيباً كيف ترون أعجوبته . وأصل ( كيف ) أن يستفهم به عن الحال فلما استعمل في التعجيب من حال أخذهم لزم أن يكون حالهم معروفاً ، أي يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم وكلّ من بلغتْه أخبارهم فعلى تلك المعرفة المشهورة بني التعجيب .

والنَّكير : اسم لشدة الإِنكار ، وهو هنا كناية عن شدة العقاب لأن الإِنكار يستلزم الجزاء على الفعل المنكر بالعقاب .

وحذفت ياء المتكلم تخفيفاً ولرعاية الفواصل في الوقف لأن الفواصل يعتبر فيها الوقت ، وتقدم في سبأ .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (26)

" ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير " أي كيف كانت عقوبتي لهم . وأثبت ورش عن نافع وشيبة الياء في " نكيري " حيث وقعت في الوصل دون الوقف . وأثبتها يعقوب في الحالين ، وحذفها الباقون في الحالين . وقد مضى هذا كله ، والحمد لله .