التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ} (20)

ثم شبه الكفر بالظلمات في أنه يجعل الذي أحاط هو به غير متبيّن للأشياء ، فإن من خصائص الظلمة إخفاء الأشياء ، والكافر خفيت عنه الحقائق الاعتقادية ، وكلما بينها له القرآن لم ينتقل إلى أجلى ، كما لو وصفت الطريق للسائر في الظلام .

وجي في { الظلمات } بلفظ الجمع لأنه الغالب في الاستعمال فهم لا يذكرون الظلمة إلا بصيغة الجمع . وقد تقدم في قوله : { وجعل الظلمات والنور } في الأنعام ( 1 ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ} (20)

" ولا الظلمات ولا النور " قال الأخفش سعيد : " لا " زائدة ، والمعنى ولا الظلمات والنور ، ولا الظل والحرور . قال الأخفش : والحرور لا يكون إلا مع شمس النهار ، والسموم يكون بالليل ، أو قيل بالعكس . وقال رؤبة بن العجاج : الحرور تكون بالنهار خاصة ، والسموم يكون بالليل خاصة ، حكاه المهدوي . وقال الفراء : السموم لا يكون إلا بالنهار ، والحرور يكون فيهما . النحاس : وهذا أصح ؛ لأن الحرور فعول من الحر ، وفيه معنى التكثير ، أي الحر المؤذي .

قلت : وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قالت النار رب أكل بعضي بعضا فأذن لي أتنفس ، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم ، وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم ) . وروي من حديث الزهري عن سعيد عن أبي هريرة : ( فما تجدون من الحر فمن سمومها وشدة ما تجدون من البرد فمن زمهريرها ) وهذا يجمع تلك الأقوال ، وأن السموم والحرور يكون بالليل والنهار ، فتأمله . وقيل : المراد بالظل والحرور الجنة والنار ، فالجنة ذات ظل دائم ، كما قال تعالى : " أكلها دائم وظلها " {[13139]} [ الرعد : 35 ] والنار ذات حرور ، وقال معناه السدي . وقال ابن عباس : أي ظل الليل ، وحر السموم بالنهار . قطرب : الحرور الحر ، والظل البرد .


[13139]:راجع ج 9 ص 324.