التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (66)

استئناف بياني بتنزيل سامع قوله : { فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم } [ الزخرف : 65 ] مَنزلةَ من يطلب البيان فيسأل : متى يحلّ هذا اليوم الأليم ؟ وما هو هذا الويل ؟ فوردت جملة { هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة } جواباً عن الشقّ الأول من السؤال ، وسيجيء الجواب عن الشق الثاني في قوله : { الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعضٍ عدوّ } [ الزخرف : 67 ] وفي قوله : { إن المجرمين في عذاب جهنم } [ الزخرف : 74 ] الآيات .

وقد جرى الجواب على طريقة الأسلوب الحكيم ، والمعنى : أن هذا العذاب واقع لا محالة سواء قرب زمان وقوعه أم بعُد ، فلا يريبكم عدم تعجيله قال تعالى : { قل أرأيتم إن أتاكم عذابُه بَيَاتاً أو نهاراً ماذا يستعجل منه المجرمون } [ يونس : 50 ] ، وقد أشعر بهذا المعنى تقييد إتيان الساعة بقيد { بغتة } فإن الشيء الذي لا تسبقه أمارة لا يُدرَى وقتُ حلوله .

و { ينظرون } بمعنى ينتظرون ، والاستفهام إنكاري ، أي لا ينتظرون بعد أن أشركوا لحصول العذاب إلا حلولَ الساعة . وعبر عن اليوم بالساعة تلميحاً لسرعة ما يحصل فيه .

والتعريف في { الساعة } تعريف العهد . والبغتة : الفجأة ، وهي : حصول الشيء عن غير ترقّب .

و { أن تأتيهم } بدل من { الساعة } بدلاً مطابقاً فإن إتيان الساعة هو عين الساعة لأن مسمى الساعة حلول الوقت المعيّن ، والحلول هو المجيء المجازي المراد هنا .

وجملة { وهم لا يشعرون } في موضع الحال من ضمير النصب في { تأتيهم } . والشعور : العلم بحصول الشيء الحاصل .

ولما كان مدلول { بغتة } يقتضي عدم الشعور بوقوع الساعة حين تقع عليهم كانت جملة الحال مؤكدة لِلجملة التي قبلها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (66)

" هل ينظرون " يريد الأحزاب لا ينتظرون . " إلا الساعة أن تأتيهم بغتة " " إلا الساعة " يريد القيامة . " أن تأتيهم بغتة " أي فجأة . " وهم لا يشعرون " يفطنون . وقد مضى في غير موضع{[13669]} . وقيل : المعنى لا ينتظر مشركو العرب إلا الساعة . ويكون " الأحزاب " على هذا ، الذين تحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وكذبوه من المشركين . ويتصل هذا بقوله تعالى : " ما ضربوه لك إلا جدلا " {[13670]} [ الزخرف : 58 ] .


[13669]:راجع ج 1 ص 197 طبعة ثانية أو ثالثة.
[13670]:آية 58 من هذه السورة.