التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ} (74)

موقع هذا موقع الاستئناف البياني لأن قوله { وإن ربّك لذو فضل على الناس } [ النمل : 73 ] يثير سؤالاً في نفوس المؤمنين أن يقولوا : إن هؤلاء المكذبين قد أضمروا المكر وأعلنوا الاستهزاء فحالهم لا يقتضي إمهالهم ؟ فيجاب بأن الذي أمهلهم مطلع على ما في صدورهم وما أعلنوه وأنه أمهلهم مع علمه بهم لحكمة يعلمها .

وفيه إشارة إلى أنهم يكنون أشياء للنبيء صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ، منها : أنهم يتربصون بهم الدوائر ، وأنهم تخامر نفوسهم خواطر إخراجه وإخراج المؤمنين . وهذا الاستئناف لما كان ذا جهة من معنى وصف الله بإحاطة العلم عطفت جملته على جملة وصف الله بالفضل ، فحصل بالعطف غرض ثان مهم ، وحصل معنى الاستئناف البياني من مضمون الجملة .

وأما التوكيد ب { إن } فهو على نحو توكيد الجملة التي قبله . ولكَ أن تجعله لتنزيل السائل منزلة المتردد وذلك تلويح بالعتاب .

و { تكن } تخفي وهو من ( أكن ) إذا جعل شيئاً كانّاً ، أي حاصلاً في كن . والكنّ : المسكن . وإسناد { تكن } إلى الصدور مجاز عقلي باعتبار أن الصدور مكانه . والإعلان : الإظهار .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ} (74)

59

( وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ) . .

وهو يمهلهم ويؤخر العذاب عنهم ، مع علمه بما تكنه صدورهم وما تعلنه ألسنتهم وأفعالهم . فهو الإمهال عن علم ، والإمهال عن فضل . وهم بعد ذلك محاسبون عما تكن صدورهم وما يعلنون .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ} (74)

قوله تعالى : " وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم " أي تخفي صدورهم " وما يعلنون " يظهرون من الأمور . وقرأ ابن محيصن وحميد : " ما تكن " من كننت الشيء إذا سترته هنا . وفي " القصص " تقديره : ما تكن صدورهم عليه ، وكأن الضمير الذي في الصدور كالجسم السائر . ومن قرأ : " تكن " فهو المعروف ، يقال : أكننت الشيء إذا أخفيته في نفسك .