التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (54)

ثم ساق - سبحانه - مثالا من نصره لرسله ولعباده المؤمنين . فقال - تعالى - : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الهدى وَأَوْرَثْنَا بني إِسْرَائِيلَ الكتاب . هُدًى وذكرى لأُوْلِي الألباب } .

أى : والله لقد آتينا عبدنا ونبينا موسى ما يهتدى به من المعجزات والصحف والشرائع .

وأورثنا من بعده قومه بنى إسرائيل الكتاب وهو التوراة . لكى ينتفعوا بإرشاداته وأحكامه وتوجيهاته .

وفعلنا ما فعلنا من أجل أن يكون ذلك الكتاب هداية وذكرى لأصحاب العقول السليمة فقوله - تعالى - { هُدًى وذكرى } مفعول لأجله . أو هما مصدران فى موضع الحال . أى : وأورثنا بنى إسرائيل الكتاب ، حالة كونه هاديا ومذكرا لأولى الألباب . لأنهم هم الذين ينتفعون بالهدايات . وهم الذين يتذكرون ويعتبرون دون غيرهم .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (54)

{ هدى وذكرى } هداية وتذكرة أو هاديا ومذكرا . { لأولي الألباب } لذوي العقول السليمة .

   
التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (54)

والهُدى الذي أوتيه موسى هو ما أوحي إليه من الأمر بالدعوة إلى الدين الحق ، أي الرسالة وما أنزل إليه من الشريعة وهي المراد بالكتاب ، أي التوراة ، وهو الذي أورثه الله بني إسرائيل ، أي جعله باقياً فيهم بعد موسى عليه السلام فهم ورثوه عن موسى ، أي أخذوه منه في حياته وأبقاه الله لهم بعد وفاته ، فإطلاق الإِيراث استعارة . وفي ذلك إيذان بأن الكتاب من جملة الهدى الذي أوتيه موسى ، قال تعالى : { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور } [ المائدة : 44 ] ، ففي الكلام إيجاز حذف تقديره : ولقد آتينا موسى الهدى والكتابَ وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ، فإن موسى أُوتى من الهدى ما لم يرثه بنو إسرائيل وهو الرسالة وأوتي من الهدى ما أُورثه بنو إسرائيل وهو الشريعة التي في التوراة .

و { هُدىً } و { ذِكْرَى } حالان من { الكتاب ، } أي هدى لبني إسرائيل وذكرى لهم ، ففيه علم ما لم يعلمه المتعلمون ، وفيه ذكرى لما علمه أهل العلم منهم ، وتشمل الذكرى استنباط الأحكام من نصوص الكتاب وهو الذي يختص بالعلماء منهم من أنبيائهم وقضاتهم وأحبارهم ، فيكون { لأُوْلِي الألباب } متعلقاً ب { ذكرى } .

وأولو الألباب : أولو العقول الراجحة القادرة على الاستنباط .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (54)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{هدى} من الضلالة.

{وذكرى لأولي الألباب} يعني تفكرا لأهل اللب، والعقل.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره "وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى "البيان للحقّ الذي بعثناه به كما آتينا ذلك محمدا فكذّب به فرعون وقومه، كما كذّبت قريش محمدا.

"وَأوْرَثْنَا بِني إسْرائِيلَ الكِتابَ" يقول: وأورثنا بني إسرائيل التوراة، فعلّمناهموها، وأنزلنا إليهم "هُدًى" يعني بيانا لأمر دينهم، وما ألزمناهم من فرائضها، "وَذِكْرَى لأُولي الألْبابِ" يقول: وتذكيرا منا لأهل الحجا والعقول منهم بها.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

أولوا الألباب: المؤمنون به العاملون بما فيه...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

والفرق بين الهدى والذكرى، وأن الهدى ما يكون دليلا على الشيء وليس من شرطه أن يذكر شيئا آخر كان معلوما ثم صار منسيا، وأما الذكرى فهي الذي يكون كذلك فكتب أنبياء الله مشتملة على هذين القسمين بعضها دلائل في أنفسها، وبعضها مذكرات لما ورد في الكتب الإلهية المتقدمة...

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

{هُدًى وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ} وهي: العقول الصحيحة السليمة...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

و {هُدىً} و {ذِكْرَى} حالان من {الكتاب} أي هدى لبني إسرائيل وذكرى لهم، ففيه علم ما لم يعلمه المتعلمون، وفيه ذكرى لما علمه أهل العلم منهم، وتشمل الذكرى استنباط الأحكام من نصوص الكتاب، وهو الذي يختص بالعلماء منهم من أنبيائهم وقضاتهم وأحبارهم، فيكون {لأُوْلِي الألباب} متعلقاً ب {ذكرى}.

وأولو الألباب: أولو العقول الراجحة القادرة على الاستنباط.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

الآية التي بعدها تضيف: (هدى وذكرى لأولي الألباب). الفرق بين «الهداية» و «الذكرى» أنّ الهداية تكون في مطلع العمل وبدايته، أما التذكير فهو يشمل تنبيه الإنسان بأُمور سمعها مسبقاً وآمن بها لكنّه نسيها، وبعبارة اُخرى: إنّ الكتب السماوية تعتبر مشاعل هداية ونور في بداية انطلاقة الإنسان، وترافقه في أشواط حياته تبث من نورها وهداها عليه. ولكن الذي يستفيد من مشاعل الهدى هذه هم «أولو الألباب» وأصحاب العقل، وليس الجهلة والمعاندون المتعصبون.