نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ} (97)

ولما كان ذلك تشوفت{[42733]} النفس إلى علم ما يقع بينه وبين أولاده في ذلك ، فدفع عنها هذا العناء بقوله : { قالوا ياأبانا } منادين{[42734]} بالأداة التي تدل على الاهتمام العظيم بما بعدها{[42735]} لما له من عظيم الوقع{[42736]} : { استغفر } أي اطلب من الله أن يغفر { لنا ذنوبنا } ورد كل ضمير من هذه الضمائر إلى صاحبه في غاية الوضوح ، فلذلك لم يصرح بصاحبه .

ولما سألوه الاستغفار لذنوبهم ، عللوه بالاعتراف بالذنب ، لأن الاعتراف شرط التوبة - كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه{[42737]} " فقالوا مؤكدين تحقيقاً للإخلاص في التوبة : { إنا كنا خاطئين * } أي متعمدين للإثم بما ارتكبنا في أمر يوسف علية الصلاة والسلام ؛


[42733]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: تشوقت.
[42734]:من مد، وفي الأصل و ظ و م: مناديا.
[42735]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يعدها.
[42736]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الواقع.
[42737]:راجع البخاري- تفسير سورة 24 ورواه غيره أيضا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ} (97)

قوله : { قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } قال ولد يعقوب الذين فعلوا فعلتهم الأليمة بإلقاء يوسف في الجب : يا أبانا سل الله لنا المغفرة ليعفو عنا ويستر علينا ما قارفناه من ذنب وتفريط في حقك وحق ابنك يوسف كيلا يؤاخذنا الله بها يوم القيامة { إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } أي آثمين مذنبين . فأجابهم يعقوب لما سألوه ووعدهم أن يستغفر لهم الله . وقيل : أخر يعقوب الدعاء لهم إلى وقت السحر ؛ فإن الدعاء فيه مستجاب . وذلك قوله سبحانه : { سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } {[2298]}


[2298]:تفسير الطبري جـ 13 ص 42 وتفسير النسفي جـ 2 ص 237 وفتح القدير جـ 3 ص 55.