نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (96)

وعجلوا إليه بشيراً فأسرع بعد الفصول ، ولذلك عبر بالفاء في{[42723]} { فلما } وزيدت { أن } لتأكيد مجيئه على تلك الحال وزيادتها{[42724]} قياس مطرد { جاء البشير } وهو يهوذا بذلك ، معه القميص { ألقاه } أي القميص حين وصل إلى{[42725]} يعقوب عليه الصلاة والسلام من غير فاصل ما بين أول المجيء وبينه كما أفادته زيادة{[42726]} " أن " لتأكيد ما تفيده " لما " من وقوع الفصل{[42727]} الثاني وهو هنا الإلقاء عقب الأول وترتبه عليه وهو هنا المجيء { على وجهه } أي يعقوب عليه الصلاة والسلام { فارتد } من حينه { بصيراً } والارتداد : انقلاب الشيء إلى حال كان عليها ، فالتفت الخاطر إلى حاله مع فنده{[42728]} ، فأخبر تعالى عن ذلك بقوله مستأنفاً{[42729]} : { قال } أي يعقوب عليه الصلاة والسلام { ألم أقل لكم } : إني أجد ريحه ؛ ثم علل هذا التقرير بقوله مؤكداً لأن قولهم قول من ينكر : { إني أعلم من الله } أي المختص بصفات الكمال { ما لا تعلمون * } لما خصني{[42730]} به تعالى{[42731]} من أنواع المواهب ، وهو عام لأخبار{[42732]} يوسف عليه الصلاة والسلام وغيرها ، وهو من التحديث بنعمة الله .


[42723]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: فقال.
[42724]:زيد في الأصول غير مد "بعد".
[42725]:العبارة من هنا إلى "هنا المجيء" ساقطة من م.
[42726]:في ظ: زياد.
[42727]:في مد: الأول.
[42728]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: قيده.
[42729]:سقط من م.
[42730]:في ظ: تعالى، وفي م: تعالى به.
[42731]:في ظ: تعالى، وفي م: تعالى به.
[42732]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الأخبار.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (96)

قوله تعالى : { فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ 96 قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ 97 قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } { أَن } ، زائدة . والبشير هو يهوذا بن يعقوب الأكبر . فقد قال : أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إلى يعقوب فأخبرته أن يوسف أكله الذئب ، وأنا أذهب اليوم بالقميص وأخبره أنه حي فأفرحه كما أحزنته فكان هو البشير ف { أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا } أي ألقى قميص على عيني أبيه يعقوب فرجع وعاد مبصرا بعينيه بعد ما أصابه العمى . ويستفاد من الآية : جواز بذل الهبات أو العطايا عند البشائر السارة المبهجة . ويجوز بذلك إظهار الفرج عقب زوال الترح والاغتمام .

قوله : { قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } قال يعقوب لمن كان بحضرته من بنيه : ألم أخبركم عن عملي بأن الله سيرد علي يوسف تأويلا لرؤياه الصادقة ، وأنني موقن بقضاء الله وكنا من قضائه أن نخر جميعا له ساجدين . وكنتم أنتم لا تعلمون ما أعلمه .