نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا} (35)

ولما بين أنهم كذبوه وعادوه ، وأشار بآية الحشر إلى جهنم إلى أنه لا يهلكهم بعامة ، عطف على عامل " لنثبت " تسلية له وتخويفاً لهم قوله : { ولقد آتينا } أي بما لنا من العظمة { موسى الكتاب } كما أتيناك ، بينا فيه الشرائع والسنن والأحكام ، وجعلناه هدى ورحمة ، وأنزلناه إليه منجماً في نحو عشرين سنة يقال : إنها ثمان عشرة كما أنزلنا إليك هذا القرآن في نيف وعشرين سنة ، كما بينت ذلك في آخر سورة النساء وغيرها ، على أن أحداً ممن طالع التوراة لا يقدر على إنكار ذلك ، فإنه بيّن من نصوصها . وزاد في التسلية بذكر الوزير ، لأن الرد للاثنين أبعد ، وفيه إشارة إلى أنه لا ينفع في إيمانهم إرسال ملك كما اقترحوا ليكون معه نذيراً ، فقال : { وجعلنا } بما لنا من العظمة { معه أخاه } ثم بينه بقوله : { هارون } وبين محط الجعل بقوله : { وزيراً } أي معيناً في كل أمر بعثناه به ، وهو مع ذلك نبي ، ولا تنافي بين الوزارة والنبوة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا} (35)

قوله تعالى : { ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ( 35 ) فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا ( 36 ) وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية واعتدنا للظالمين عذابا أليما ( 37 ) وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ( 38 ) وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا ( 39 ) ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا ( 40 ) } .

ذلك وعيد من الله للمشركين المكذبين الذين جحدوا نبوة محمد ( ص ) ، واعترضوا على كيفية نزول القرآن بالاعتراض الفاسد ، غير ذي الأهمية أو المعنى يتوعد الله هؤلاء الضالين المضلين ويحذرهم من عقابه الأليم في الدنيا قبل الآخرة ، كالذي حل بالأمم الضالة من السابقين الأولين ، كقوم موسى ونوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وآخرين غيرهم من الأمم الماضية التي فسقت عن أمر الله . وهو قوله سبحانه : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) أي التوراة لتكون للناس هداية ونورا ( وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) ( هارون ) بدل أو عطف بيان .

( وزيرا ) ، مفعول ثان{[3321]} والوزير من الوزر وهو الملجأ والثقل ؛ فقد جعل الله مع موسى أخاه هارون ليكون نبيا موازرا ومؤيدا وناصرا ؛ أي يوازره في الدعوة إلى الله .


[3321]:- الدر المصون جـ8 ص 482.