التفسير الحديث لدروزة - دروزة  
{وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ} (43)

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ { 42 } وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ { 43 } وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ { 44 } فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ [ 1 ] عَلَى عُرُوشِهَا [ 2 ] وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ [ 3 ] وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ [ 4 ] { 45 } أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ { 46 }

في هذه الآيات :

1- خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم : فإذا كان الكفار يقفون منه موقف التكذيب والجحود فقد كذّب قبلهم أمثالهم من أقوام نوح وعاد وثمود وإبراهيم ولوط ومدين أنبياءهم كما كذب موسى . فأمهل الله الكافرين قليلا ثم أخذهم وكان نكاله فيهم شديدا خالد الأثر .

2- تذكير ينطوي على الزجر : فلكم أهلك الله من أهل القرى الظالمة خلقاً فخرّت قراهم على عروشها وتدمّرت . ولكم تعطل نتيجة لذلك آبار كانت عامرة بورّادها ، وخلت قصور مزينة شاهقة كان أهلها يرفلون فيها بالهناء ؟

3- وتساؤل يتضمن الإنكار والتنديد عمّا إذا كان الكفار يكذّبون النبي لم يسيروا في الأرض ويروا آثار نكال الله وتدميره في منازل الظالمين السابقين أمثالهم ويسمعوا أخبارها فيتعظوا ويعتبروا . والإنكار والتنديد ينطويان على تقرير بأن السامعين العرب كانوا يعرفون مساكن الأمم السابقة البائدة ورأوا فيها آثار التدمير ، وكانوا يعلمون أنها آثار تدمير رباني .

4- وبيان لسبب عدم اعتبارهم واتّعاظهم يتضمن التقريع والتعقيب : فإن قلوبهم هي المتعامية عن الحقيقة المنصرفة عن الحق . ومن كان قلبه كذلك فلا يجدي إبصاره ورؤيته شيئا .

ولم نطلع على مناسبة خاصة للآيات . ولا تحتوي موضوعا مستقلا كما هو واضح . وإنما تعطف الكلام إلى الكفار منددة مذكّرة لهم ومسلّية للنبي صلى الله عليه وسلم إزاء موقفهم وتكذيبهم . والطابع المكي عليها وعلى ما بعدها بارز . ويتبادر لنا أنها استئناف واستمرار للكلام الذي سبق الآية [ 24 ] وما بعدها ، وقد تضمن هذا الكلام موضوعا من مواضيع الدعوة الرئيسية وهو الإنذار بالبعث والتنديد بفئات الناس المنحرفين الذين يتبعون وساوس الشياطين أو يلتمسون مصالحهم الخاصة من وراء الإيمان بالله . ووصفا لمصير الكفار والمؤمنين في الآخرة ، وأن الآيات [ 24 ] وما بعدها قد جاءت بمثابة استطراد سواء أكانت مدنية أو مكية . وهذا مما تكرر في النظم القرآني المكي .