أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (69)

شرح الكلمات :

{ كيف كان عاقبة : أي المكذبين بالبعث كانت دماراً وهلاكاً وديارهم الخاوية شاهدة المجرمين } بذلك .

المعنى :

قوله تعالى في آخر آية من هذا السياق ( 69 ) { قل سيروا في الأرض } أي قل لهم يا رسولنا سيروا في الأرض جنوباً أو شمالاً أو غرباً { فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين } أي أهلكناهم لما كذبوا بالبعث كما كذبتم ، فالقادر على خلقهم ثم إماتتهم قادر قطعاً على بعثهم وإِحيائهم لمحاسبتهم وجزائهم بكسبهم . فالبعث إذاً ضروري لا ينكره ذو عقل راجح أبداً .

الهداية :

من هدية الآيات :

- إهلاك الله الأمم المكذبة بالبعث بعد خلقهم ورزقهم دليل على قدرته تعالى على بعثهم لحسابهم وجزائهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (69)

ولما لم يبق هذا الذي أقامه من دلائل القدرة على كل شيء عموماً ، وعلى البعث خصوصاً ، مقال ، يرد عن الغي إلا التهديد بالنكال ، وكان كلامهم هذه موجباً للنبي صلى الله عليه وسلم من الغم والكرب ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، قال سبحانه ملقناً له ومرشداً لهم في صورة التهديد : { قل سيروا في الأرض } أي أيها المعاندون أو العمي الجاهلون .

ولما كان المراد الاسترشاد للاعتقاد ، والرجوع عن الغي والعناد ، لكون السياق له ، لا مجرد التهديد ، قال { فانظروا } بالفاء المقتضية للإسراع ، وعظم المأمور بنظره بجعله أهلاً للعناية به ، والسؤال عنه ، فقال : { كيف كان } أي كوناً هو في غاية المكنة { عاقبة المجرمين* } أي القاطعين لما أمر الله به أن يوصل من الصلاة التي هي الوصلة بين الله وبين عباده ، والزكاة التي هي وصلة بين بعض العباد وبعض ، لتكذيبهم الرسل الذين هم الهداة إلى ما لا تستقل به العقول ، فكذبوا بالآخرة التي ينتج التصديق بها كل هدى ، ويورث التكذيب بها كل عمى - كما تقدمت الإشارة إليه في افتتاح السورة ، فإنكم إن نظرتم ديارهم ، وتأملتم أخبارهم ، حق التأمل ، أسرع بكم ذلك إلى التصديق فنجوتم وإلا هلكتم ، فلم تضروا إلا أنفسكم ، وقد تقدم لهذا مزيد بيان في النحل .