الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ} (43)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 42]

يقول تعالى ذكره مسليا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عما يناله من أذى المشركين بالله، وحاضّا له على الصبر على ما يلحقه منهم من السبّ والتكذيب. وإن يكذّبك يا محمد هؤلاء المشركون بالله على ما أتيتهم به من الحقّ والبرهان، وما تَعِدُهم من العذاب على كفرهم بالله، فذلك سنة إخوانهم من الأمم الخالية المكذّبة رسل الله المشركة بالله ومنهاجهم مِن قبلهم، فلا يصدّنك ذلك، فإن العذاب المهين من ورائهم ونصري إياك وأتباعك عليهم آتيهم من وراء ذلك، كما أتى عذابي على أسلافهم من الأمم الذين من قبلهم بعد الإمهال إلى بلوغ الاَجال.:فَقَدْ كَذّبَتْ قَبْلَهُمْ" يعني مشركي قريش قوم نوح، وقوم عاد وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وأصحاب مدين، وهم قوم شعيب. يقول: كذب كلّ هؤلاء رسلهم. "وكُذّبَ مُوسَى" فقيل: وكذب موسى ولم يقل: «وقوم موسى»، لأن قوم موسى بنو إسرائيل، وكانت قد استجابت له ولم تكذّبه، وإنما كذّبه فرعون وقومه من القبط. وقد قيل: إنما قيل ذلك كذلك لأنه ولد فيهم كما ولد في أهل مكة...

وقوله: "فَأمْلَيْتُ للْكافِرِينَ" يقول: فأمهلت لأهل الكفر بالله من هذه الأمم، فلم أعاجلهم بالنقمة والعذاب. ثُمّ أخَذْتُهُمْ يقول: ثم أحللت بهم العقاب بعد الإملاء، "فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ" يقول: فانظر يا محمد كيف كان تغييري ما كان بهم من نعمة وتنكري لهم عما كنت عليه من الإحسان إليهم، ألم أبدلهم بالكثرة قلة وبالحياة موتا وهلاكا وبالعمارة خرابا؟ يقول: فكذلك فعلي بمكذّبيك من قريش، وإن أمليت لهم إلى آجالهم، فإني مُنْجِزك وعدي فيهم كما أنجزت غيرك من رسلي وعدي في أممهم، فأهلكناهم وأنجيتهم من بين أظهرهم.

الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 671 هـ :

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 42]

هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية، أي كان قبلك أنبياء كذبوا فصبروا إلى أن أهلك الله المكذبين، فاقتد بهم واصبر.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{وقوم إبراهيم} المتجبرون المتكبرون {وقوم لوط} الأنجاس، بما لم يسبقهم إليه أحد من الناس.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 42]

فهي سنة مطردة في الرسالات كلها، قبل الرسالة الأخيرة، أن يجيء الرسل بالآيات فيكذب بها المكذبون. فليس الرسول [صلى الله عليه وسلم] بدعا من الرسل حين يكذبه المشركون. والعاقبة معروفة، والسنة مطردة.

التيسير في أحاديث التفسير للمكي الناصري 1415 هـ :

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 42]

واتجه الخطاب بعد ذلك إلى الرسول والمؤمنين، باستخلاص العبرة مما جرى للأنبياء والرسل السابقين، والتحذير مما أصاب أقوامهم من الهلاك والعذاب بين الحين والحين، تثبيتا لرسوله على الحق، وإنذارا للمصرين على الباطل من الخلق.

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ} (43)

هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية ، أي كان قبلك أنبياء كذبوا فصبروا إلى أن أهلك الله المكذبين ، فاقتد بهم واصبر . " وكذب موسى " أي كذبه فرعون وقومه . فأما بنو إسرائيل فما كذبوه ، فلهذا لم يعطفه على ما قبله فيكون وقوم موسى . " فأمليت للكافرين " أي أخرت عنهم العقوبة . " ثم أخذتهم " فعاقبتهم . " فكيف كان نكير " استفهام بمعنى التغيير ، أي فانظر كيف كان تغييري ما كانوا فيه من النعم بالعذاب والهلاك ، فكذلك أفعل بالمكذبين من قريش . قال الجوهري : النكير والإنكار تغيير المنكر ، والمنكر واحد المناكير .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ} (43)

قوله تعالى : { وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ( 42 ) وقوم إبراهيم وقوم لوط ( 43 ) وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد ( 45 ) أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 46 ) } .

هذه تسلية من الله لرسوله ( ص ) مما كان يجده من المشركين من الإعراض وسوء الفعال . فالله بين له معزيا أن من سبقه من النبيين قد أوذوا في الله أو كذبتهم أممهم أشد تكذيب وأساءوا لهم شر إساءة من تعذيب وصد وقهر واستهزاء . وهؤلاء هم قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم إبراهيم ولوط

وأصحاب مدين ، وقوم موسى ؛ لقد كان هؤلاء غُلاة في التكذيب والمعاندة والإعراض عن دين الله ، عتاة غلاظا في تعذيب المؤمنين وإذلالهم . لكن الله المنتقم الجبار لا يغفل عما يفعله الظالمون المجرمون من فظائع الكفر والجحود والتنكيل بالمؤمنين ؛ بل إن الله يملي لهم حتى إذا جاء الأجل أخذهم أخذ عزيز مقتدر . وفي الخبر : " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " وهو قوله سبحانه : ( فأمليت للكافرين ثم أخذتهم ) أي أنظرتهم وأخرت عنهم العقاب ( ثم أخذتهم ) بالإهلاك والتدمير ( فكيف كان نكير ) استفهام تقريري ؛ أي كيف كان إنكاري عليهم بتغيير الحياة هلاكا ، والعمارة خرابا ، والنعمة نقمة ومحنة .