الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ} (130)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{وإذا بطشتم بطشتم جبارين} يقول: إذا أخذتم فقتلتم في غير حق كفعل الجبارين، والجبار من يقتل بغير حق.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وقوله:"وَإذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ" يقول: وإذا سطوتم سطوتم قتلاً بالسيوف، وضربا بالسياط.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

أي إذا ضربتم بالسياط ضربتم ضرب الجبارين، وإذا عاقبتم قتلتم... عنى والله أعلم، بالجبار الظالم والمتعدي، أي وإذا بطشتم [بطشتم] ظالمين..

الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي 427 هـ :

{وَإِذَا بَطَشْتُمْ} أي سطوتم وأخذتم {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} قتّالين من غير حقّ... والجبّار: الذي يقتل ويضرب على الغضب.

النكت و العيون للماوردي 450 هـ :

فيه ثلاثة أوجه:... ويحتمل رابعاً: أنه المؤاخذة على العمد والخطأ من غير عفو ولا إبقاء.

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

فالبطش:العسف قتلا بالسيف وضربا بالسوط.. والجبار: العالي على غيره بعظم سلطانه، وهو في صفة الله تعالى مدح، وفي صفة غيره ذم..

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

و «البطش» الأخذ بسرعة وقوة، و «الجبار» المتكبر..فالمعنى أنكم كفار الغضب، لكم السطوات المفرطة، والبوادر من غير تثبت.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

وحاصل الأمر في هذه الأمور الثلاثة أن اتخاذ الأبنية العالية، يدل على حب العلو، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء، والجبارية تدل على حب التفرد بالعلو، فيرجع الحاصل إلى أنهم أحبوا العلو وبقاء العلو والتفرد بالعلو. وهذه صفات الإلهية، وهي ممتنعة الحصول للعبد، فدل ذلك على أن حب الدنيا قد استولى عليهم بحيث استغرقوا فيه وخرجوا عن حد العبودية وحاموا حول ادعاء الربوبية، وكل ذلك ينبه على أن حب الدنيا رأس كل خطيئة وعنوان كل كفر ومعصية.

أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي 685 هـ :

{وإذا بطشتم} بسيف أو سوط. {بطشتم جبارين} متسلطين غاشمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ونظر في العاقبة.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما بين أن عملهم عمل من لا يخاف الموت، أتبعه ما يدل على أنهم لا يظنون الجزاء فقال: {وإذا بطشتم} أي بأحد، أخذتموه أخذ سطوة في عقوبة {بطشتم جبارين} أي غير مبالين بشيء من قتل أو غيره..

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

ويمضي هود في استنكار ما عليه قومه: (وإذا بطشتم بطشتم جبارين).. فهم عتاة غلاظ، يتجبرون حين يبطشون؛ ولا يتحرجون من القسوة في البطش، شأن المتجبرين المعتزين بالقوة المادية التي يملكون.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

قوله: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} أعقب به موعظتهم على اللهو واللعب والحرص على الدنيا بأن وعظهم على الشدة على الخلق في العقوبة، وهذا من عدم التوازن في العقول فهم يبنون العلامات لإرشاد السابلة ويصطنعون المصانع لإغاثة العطاش فكيف يُلاقي هذا التفكير تفكيراً بالإفراط في الشدة على الناس في البطش بهم، أي عقوبتهم.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

وفي الحقيقة أن هوداً يوبخ عبدة الدنيا عن طرق ثلاثة: الأوّل: علاماتهم التي كانت مظهراً لحبّ الاستعلاء وحب الذات، والتي كانت تبنى على المرتفعات العالية ليفخروا بها على سواهم. ثمّ يوبخهم على مصانعهم وقصورهم المحكمة، التي تجرهم إلى الغفلة عن الله، وإن الدنيا دار ممر لا مقر. وأخيراً فإنّه ينتقدهم في تجاوزهم الحدّ والبطش عند الانتقام... والقدر الجامع بين هذه الأُمور الثلاثة هو الإِحساس بالاستعلاء وحبّ البقاء. ويدلّ هذا الأمر على أن عشق الدنيا كان قد هيمن عليهم، وأغفلهم عن ذكر الله حتى ادعوا الألوهية... فهم بأعمالهم هذه يؤكّدون هذه الحقيقة، وهي أن «حب الدنيا رأس كل خطيئة».

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ} (130)

قوله تعالى : " وإذا بطشتم بطشتم جبارين " البطش السطوة والأخذ بالعنف وقد بطش به يبطش ويبطش بطشا . وباطشه مباطشة . وقال ابن عباس ومجاهد : البطش العسف قتلا بالسيف وضربا بالسوط . ومعنى ذلك فعلتم ذلك ظلما . وقال مجاهد أيضا : هو ضرب بالسياط . ورواه مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر فيما ذكر ابن العربي . وقيل : هو القتل بالسيف في غير حق . حكاه يحيى بن سلام . وقال الكلبي والحسن : هو القتل على الغضب من غير تثبت . وكله يرجع إلى قول ابن عباس . وقيل : إنه المؤاخذة على العمد والخطأ من غير عفو ولا إبقاء . قال ابن العربي : ويؤيد ما قال مالك قول الله تعالى عن موسى : " فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض " [ القصص : 19 ] وذلك أن موسى عليه السلام لم يسل عليه سيفا ولا طعنه برمح ، وإنما وكزه وكانت منيته في وكزته . والبطش يكون باليد وأقله الوكز والدفع ، ويليه السوط والعصا ، ويليه الحديد ، والكل مذموم إلا بحق . والآية نزلت خبرا عمن تقدم من الأمم ، ووعظا من الله عز وجل لنا في مجانبة ذلك الفعل الذي ذمهم به وأنكره عليهم .

قلت : وهذه الأوصاف المذمومة قد صارت في كثير من هذه الأمة ، لا سيما بالديار المصرية منذ وليتها البحرية{[12221]} ؛ فيبطشون بالناس بالسوط والعصا في غير حق . وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن ذلك يكون ، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) . وخرج أبو دواد من حديث ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا تبايعتم بالعينة{[12222]} وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) . " جبارين " قتالين . والجبار القتال في غير حق . وكذلك قوله تعالى : " إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض " [ القصص : 19 ] قاله الهروي . وقيل : الجبار المتسلط العاتي ، ومنه قوله تعالى : " وما أنت عليهم بجبار " [ ق : 45 ] أي بمسلط . وقال الشاعر :

سلبْنَا من الجَبَّارِ بالسيف مُلكَه *** عَشِيًّا وأطرافُ الرماح شَوارِعُ


[12221]:البحرية: هم من المماليك الأتراك الذين استخدمهم الملك الصالح الأيوبي، وأسكنهم جزيرة الروضة، وأول ملوكهم عز الدين أيبك، وكانت مدّة حكمهم من سنة 648-784 هـ.
[12222]:العينة أن تبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى رجل معلوم ثم تشتريها منه بأقل من الثمن الذي بعتها به.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ} (130)

قوله : { وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ } البطش معناه الأخذ بعنف{[3390]} { جَبَّارِينَ } جمع جبار ، وهو القتال ظلما بغير حق . وقيل : المتسلط العاصي . فقد وصف قومه بأنهم أشداء ظلمة ، وأنهم قساة عتاة يضربون الناس في طغيان وجبروت لا يثنيهم عن ذلك رأفة ولا رحمة .


[3390]:المصباح المنير جـ 1 ص 580