لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ} (37)

ولمَّا أبعده الحقُّ- سبحانه - عن معرفته ، وأفرده باللعنة استنظره إلى يوم القيامة والبعث ، فأجابه . وظَنَّ اللَّعينُ أنه حصل في الخير مقصوده ، ولم يعلم أنه أراد بذلك تعذيبه عذاباً شديداً ، فكأنه كان في الحقيقة مكراً- وإن كان في الحال في صورة إجابة السؤال بما يُشْبِهُ اللطفَ والبِرَّ .

وبعض أهل الرجاء يقول : إن الحق - سبحانه - حينما يهين عدوَّه لا يَرُدُّ دعاءَه في الإمهال ولا يمنعه من الاستنظار ؛ فالمؤمن- إذ أَمْرُهُ الاستغفارُ السؤالُ بوصفِ الافتقارِ- أَوْلَى ألا يقنظ مِنْ رحمتهِ ، لأنَّ إنظارَ اللعين زيادةُ شقاء لا تحقيق عطاء .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ} (37)

{ قَالَ } الرب سبحانه { فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين } أي من جملتهم ومنتظم في سلكهم قال بعض الأجلة : إن في ورود الجواب جملة اسمية مع التعرض لشمول ما سأله الآخرين على وجه يؤذن بكون السائل تبعاً لهم في ذلك دليل على أنه اخبار بالانظار المقدر لهم لا لانشاء انظار خاص به وقع إجابة لدعائه أي أنك من جملة الذين أخرت آجالهم ازلا حسبما تقتضيه حكمة التكوين ، فالفاء لربط الأخبار بالانظار بالاستنظار كما في وقوله :

فإن ترحم فأنت لذاك أهل . . . وإن تطرد فمن يرحم سواكا

لا لربط نفس الانظار به وأن استنظاره لتأخير الموت إذ به يتحقق كونه من جملتهم لا لتأخير العقوبة كما قيل ، ونظمه في سلك من أخرت عقوبتهم إلى الآخرة في علم الله تعالى ممن سبق من الجن ولحق من الثقلين لا يلائم مقام الاستنظار مع الحياة ولأن ذلك التأخير معلوم من إضافة اليوم إلى الدين مع إضافته في السؤال إلى البعث انتهى ، وقيل : إن الفاء متعلقة كالفاء الأولى بمحذوف والكلام إجابة له في الجملة أي إذ دعوتني فإنك من المنظرين .