لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ} (85)

قوله جلّ ذكره : { فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ } .

يخاطِبُ أولياء الميت فيقول : هَّلا إذا بَلَغتْ روحُه الحلقوم ، وأنتم تنظرون إلى هذا المريض ، رجعتم إلى الله تعالى وتحققتم به ؟ فنحن أقرب إليه منكم بالعلم والرؤية والقدرة . . . ولكن لا تبصرون !

ويقال : أقرب ما يكون العبدُ من الحقِّ عندما يتم استيلاءُ ذِكْرِه وشهودِه عليه ، فينتفِي إِحساسُ العبدِ بغيره ، وعلى حسب انتفاءِ العلمِ والإحساسِ بالأغيار - حتى عن نفسه - يكون تحقُّق العبد في سِرِّه حتى لا يرى غير الحَقّ .

فالقرب والبعد معناهما : أنَّ العبد في أوان صحوه وأنه لم يُؤْخَذْ - بَعْدُ - عن نفسه ؛ فإذا أُخِذَ عنه فلا يكون إلا الحق . . . لأنه حينئذٍِ لا قُرْب ولا بُعْدِ .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ} (85)

75

التفسير :

85- { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ } .

الله أقرب إلينا في كل لحظة ، أقرب إلينا بعلمه وملائكته ، قال تعالى : ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد . ( ق : 16 ) .

لكن في هذه الحالة حين يحضر الأقارب والأحباب حول الميت ، ويشاهدون حشرجة الروح وخروجها إلى بارئها ، والملائكة أقرب إلى الميت من المشاهدين له ، حيث تقبض روحه بأمر الله تعالى .

وقد نسب الله تعالى قبض الروح إليه سبحانه في قوله تعالى : { الله يتوفى الأنفس حين موتها . . . } ( الزمر : 42 ) .

كما نسب قبض الروح إلى ملك الموت في قوله تعالى : { قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بكم ثم إلى ربكم تُرجعون } . ( السجدة : 11 ) .

كما نسب قبض الروح إلى الملائكة فقال سبحانه : حتى إذا جاء أحدكم الموت توفّته رُسلنا وهم لا يفرّطون . ( الأنعام : 61 ) .

قال العلماء : الحياة والموت والكون كله بيد الله ، فنسب الله الموت إليه ، وملك الموت هو الذي يباشر نزع الروح من الجسد فنسبت الوفاة إليه ، ولملك الموت أعوان من الملائكة فنسبت الوفاة إليهم ، ولا تعارض بين الآيات ، فالمرجع كله إليه سبحان وتعالى .