في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا} (56)

45

( وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا . قل : ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا . وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده ، وكفى به بذنوب عباده خبيرا ) . .

وبهذا يحدد واجب الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] وهو التبشير والإنذار . ولم يكن بعد مأمورا بقتال المشركين وهو في مكة لضمان حرية التبشير والإنذار كما أمر به بعد ذلك في المدينة . وذلك لحكمة يعلمها الله . نحدس منها أنه كان في هذه الفترة يعد الرجال الذين ترتكز إليهم هذه العقيدة الجديدة ، وتعيش في نفوسهم ، وتترجم في حياتهم ، وتتمثل في سلوكهم ، لكي يكونوا نواة المجتمع المسلم الذي يحكمه الإسلام ويهيمن عليه . ولكي لا يدخل في خصومات وثارات دموية تصد قريشا عن الإسلام ، وتغلق قلوبهم دونه ؛ والله يقدر أنهم سيدخلون فيه بعضهم قبل الهجرة وسائرهم بعد الفتح ، ويكون منهم نواة صلبة للعقيدة الخالدة بإذن الله .

على أن لب الرسالة بقي في المدينة كما كان في مكة هو التبشير والإنذار . إنما جعل القتال لإزالة الموانع المادية دون حرية الدعوة ، ولحماية المؤمنين حتى لا تكون فتنة ؛ فالنص صادق في مكة وفي المدينة على السواء : ( وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ) . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا} (56)

{ وَمَا أرسلناك } في حال من الأحوال { إِلا } حال كونك { مُبَشّرًا } للمؤمنين { وَنَذِيرًا } أي ومنذراً مبالغاً في الإنذار للكافرين ، ولتخصيص الأنذار بهم وكون الكلام فيهم والاشعار بغاية إصرارهم على ما هم فيه من الضلال اقتصر على صيغة المبالغة فيه ، وقيل : المبالغة باعتبار كثرة المنذرين فإن الكفرة في كل وقت أكثر من المؤمنين .

وبعضهم اعتبر كثرتهم بإدخال العصاة من المؤمنين فيهم أي ونذيراً للعاصين مؤمنين كانوا أو كافرين والمقام يقتضي التخصيص بالكافرين كما لا يخفى ، والمراد ما أرسلناك إلا مبشراً للمؤمنين ونذيراً للكافرين فلا تحزن على عدم إيمانهم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا} (56)

قوله تعالى : { وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً } أي : منذراً .