{ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مّن شُرَكَائِهِمْ } ممن أشركوهم بالله سبحانه في العبادة ولذا أضيفوا إليهم ، وقيل : إن الإضافة لإشراكهم إياهم بالله تعالى في أموالهم والمراد بهم الأوثان ، وقال مقاتل : الملائكة عليهم السلام ، وقيل : الشياطين ، وقيل : رؤساؤهم { شُفَعَاء } يجيرونهم من عذاب الله تعالى كما كانوا يزعمون ، وجىء بالمضارع منفياً بلم التي تقلبه ماضياً للتحقق ، وصيغة الجمع لوقوعها في مقابلة الجمع أي لم يكن لواحد منهم شفيع أصلاً .
وقرأ خارجة عن نافع ، وابن سنان عن أبي جعفر ، والأنطاكي عن شيبة { وَلَمْ تَكُنْ } بالتاء الفوقية .
{ وَكَانُواْ بِشُرَكَائِهِمْ } أي بإلهيتهم وشركتهم كما يشير إليه العدول عن وكانوا بهم { كافرين } حيث يئسوا منهم ووقفوا على كنه أمرهم ، { وَكَانُواْ } للدلالة على الاستمرار لا للمحافظة على رؤوس الفواصل كما توهم .
وقيل : إنها للمضي كما هو الظاهر ، والباء في { بِشُرَكَائِهِمْ } سببية أي وكانوا في الدنيا كافرين بالله تعالى بسببهم ولم يرتضه بعض الأجلة إذ ليس في الإخبار بذلك فائدة يعتد بها ، ولأن المتبادر أن { يَوْمٍ * تَقُومُ الساعة } [ الروم : 12 ] ظرف للإبلاس وما عطف عليه ولذا قيل : إن المناسب عليه جعل الواو حالية ليكون المعنى أنهم لم يشفعوا لهم مع أنهم سبب كفرهم في الدنيا وهو أحسن من جعله معطوفاً على مجموع الجملة مع الظرف ، مع أنه عليه ينبغي القطع للاحتياط إلا أن يقال : إنه ترك تعويلاً على القرينة العقلية ، وهو خلاف الظاهر ، وكتب { شفعواء } في المصحف بواو بعدها ألف وهو خلاف القياس والقياس ترك الواو أو تأخيرها عن الألف لكن الأول أحسن كما ذكر في الرسم ، وكذا خولف القياس في كتابه { السوأى } حيث كتبت بالألف قبل الياء والقياس كما في «الكشف » الحذف لأن الهمز يكتب على نحو ما يسهل .
{ وكانوا بشركائهم كافرين } : أي يتبرَّءون منهم ولا يعترفون بهم .
وقوله { ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء } أي ولم يكن لهم من يشفع لهم من شركائهم الذين عبدوهم بحجة أنهم يشفعون لهم عند الله ، فأيسوا من شفاعتهم وكفروا بهم أيضاً أي أنكروا أنهم كانوا يعبدونهم خوفا من زيادة العذاب . هذه حال المجرمين الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك والمعاصي ، الحامل عليها تكذيبهم بآيات الله ولقائه .
- تقرير عقيدة أن لا شفاعة لمشرك ولا كافر يوم القيامة ، وبطلان ما يعتقده المبطلون من وجود من يشفع لأهل الشرك والكفر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.