لقد أطال موسى سؤله ، وبسط حاجته ، وكشف عن ضعفه ، وطلب العون والتيسير والاتصال الكثير . وربه يسمع له ، وهو ضعيف في حضرته ، ناداه وناجاه . فها هو ذا الكريم المنان لا يخجل ضيفه ، ولا يرد سائله ، ولا يبطى ء عليه بالإجابة الكاملة :
( قال : قد أوتيت سؤلك يا موسى ) :
هكذا مرة واحدة ، في كلمة واحدة . فيها إجمال يغني عن التفصيل . وفيها إنجاز لا وعد ولا تأجيل . . كل ما سألته أعطيته . أعطيته فعلا . لا تعطاه ولاستعطاه ? وفيها مع الإنجاز عطف وتكريم وإيناس بندائه باسمه : ( يا موسى )وأي تكريم أكبر من أن يذكر الكبير المتعال اسم عبد من العباد ?
وإلى هنا كفاية وفضل من التكريم والعطف والإيناس . وقد طال التجلي ؛ وطال النجاء ؛ وأجيب السؤل وقضيت الحاجة . . ولكن فضل الله لا خازن له ، ورحمة الله لا ممسك لها . فهو يغمر عبده بمزيد من فضله وفيض من رضاه ، فيستبقيه في حضرته ، ويمد في نجائه وهو يذكره بسابق نعمته ، ليزيده اطمئنانا وأنسا بموصول رحمته وقديم رعايته . وكل لحظة تمر وهو في هذا المقام الوضيء هي متاع ونعمى وزاد ورصيد .
قوله تعالى : { قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ( 36 ) ولقد مننا عليك مرة خرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت فاقدفيه
أخرى ( 37 ) إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ( 38 ) أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني ( 39 ) إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر ياموسى ( 40 ) واصطنعتك لنفسي ( 41 ) اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكرى ( 42 ) } .
أجابه ربه ( أوتيت سؤلك يا موسى ) السؤال ، أو السول بغير همز ، ما يسأله الإنسان . أو هو الطلبة ، بكسر الطاء ، أي أعطيت ما سألته وهو شرح الصدر وتيسير الأمر وغير ذلك مما سأله ربه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.