ولما تقدم في هذه الآيات تهديدهم بالعذاب في الدنيا أو في الآخرة ، حكى سبحانه جوابهم عن ذلك عطفاً على قوله : { ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه } فقال : { ويقولون } أي هؤلاء المشركون مجددين لهذا القول مستمرين على ذلك استهزاء : { متى هذا الوعد } أي بالعذاب في الدنيا أو في الآخرة ، وألهبوا وهيجوا بقولهم : { إن كنتم } أي أنت ومن قال بقولك { صادقين* } والقول كلام{[38050]} مضمن في ذكره بالحكاية وقد يكون كلام لا يعبر عنه فلا يكون له ذكر مضمن بالحكاية ، فلا يكون قولاً لأنه إنما يكون قولاً{[38051]} من أجل تضمن ذكره بالحكاية - قاله الرماني ، والتضمين جعل الشيء في{[38052]} وعاء ؛ والوعد : خبر بما يعطي من الخير ، والوعيد : خبر بما يعطى من الشر ، وقد يراد الإجمال كما هنا فيطلق الوعد على المعنيين : وعد المحسن بالثواب والمسيء بالعقاب ؛ والصدق{[38053]} : الخبر {[38054]}عن الشيء{[38055]} على ما هو به ؛ والكذب : الخبر عنه على خلاف ما هو به .
قوله تعالى : { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين 48 قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون } هذا الاستفهام من المشركين للإنكار والاستبعاد والطعن في نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم بل الطعن في حقيقة الدين كله . وبيان ذلك أن المشركين يستعجلون العذاب الذي أعده الله بسبب نكولهم عن الإيمان ؛ إذ يقولون : متى القيامة التي يخوفنا بها محمد ، ومتى العقاب الذي يتوعدنا به ؟ يقولون ذلك على سبيل الاستهانة والاستخفاف بالحقيقة كونية قائمة لا محالة . وهي الساعة وبعث الناس من قبوهم . والمشركون يسألون مثل هذا السؤال الجاحد الفاجر لفرط إنكارهم وعتوهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.