في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} (93)

53

وعند هذا الحد يلتفت عن خطابهم وجدلهم وحكاية حالهم ، إلى الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] يأمره أن يتوجه إلى ربه مستعيذا به أن يجعله مع هؤلاء القوم - إن كان قد قدر له أن يرى تحقيق ما وعدهم به من العذاب . وأن يستعيذ به كذلك من الشياطين ، فلا تثور نفسه ، ولا يضيق صدره بما يقولون :

( قل : رب إما تريني ما يوعدون . رب فلا تجعلني في القوم الظالمين . وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون . ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون . وقل : رب أعوذ بك من همزات الشياطين . وأعوذ بك رب أن يحضرون ) . .

ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في منجاة من أن يجعله الله مع القوم الظالمين حين يحل بهم العذاب الأليم ، ويتحقق ما يوعدون ، ولكن هذا الدعاء زيادة في التوقي ؛ وتعليم لمن بعده ألا يأمنوا مكر الله ، وأن يظلوا أبدا أيقاظا ، وأن يلوذوا دائما بحماه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} (93)

ولما أقام الدليل على كذبهم بالأدلة على عظمته ، وتعاليه عن كل ما يقول الظالمون ، وبين لهم الأمر غاية البيان بعد أن هددهم بمثل قوله وما يشعرون { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب } ونحوه من مثل ما أنزله بالماضين ، وأحله بالمكذبين ، وكان من المعلوم أنه ليس بعد الإعذار إلا إيقاع القضاء وإنزال البلاء ، وكان من الممكن أن يعم سبحانه الظالم وغيره بعذابه لأنه لا يسأل عما يفعل ، أمره أن يتعوذ من ذلك إظهاراً لعظمة الربوبية وذل العبودية فقال : { قل رب } أي أيها المحسن إليّ ، وأكد إظهاراً لعظمة المدعو به وإعلاماً بما للنبي صلى الله عليه وسلم من مزيد الشفقة على أمته مؤمنهم وكافرهم { إما تريني } أي إن كان ولا بد من أن تريني قبل موتي { ما يوعدون* }