في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (183)

ثم أخذ يواجههم بما هو من خاصة شأنهم :

( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ، وزنوا بالقسطاس المستقيم ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) .

وقد كان شأنهم - كما ذكر في سورتي الأعراف وهود - أن يطففوا في الميزان والمكيال ، وأن يأخذوا بالقسر والغصب زائدا عن حقهم ، ويعطوا أقل من حق الناس ، ويشتروا بثمن بخس ويبيعوا بثمن مرتفع . ويبدو أنهم كانوا في ممر قوافل التجارة ، فكانوا يتحكمون فيها . وقد أمرهم رسولهم بالعدل والقسط في هذا كله ، لأن العقيدة الصحيحة يتبعها حسن المعاملة . ولا تستطيع أن تغضي عن الحق والعدل في معاملات الناس .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (183)

ولما أمر بالوفاء في الوزن ، أتبعه نهياً عن تركه عاماً كما فعل في الكيل ليكون آكد فقال : { ولا تبخسوا } أي تنقصوا { الناس أشياءهم } أي في كيل أو وزن أو غيرهما نقصاً يكون كالسبخة لا فائدة فيه . ثم أتبع ذلك بما هو أعم منه فقال : { ولا تعثوا } أي تتصرفوا { في الأرض } عن غير تأمل حال كونكم { مفسدين* } أي في المال أو غيره ، قاصدين بذلك الإفساد - كما تقدم بيانه في سورة هود عليه السلام .