فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (183)

{ المخسرين } الناقصين للكيل والوزن ، والعادين على حقوق الناس بالتطفيف .

{ بالقسطاس المستقيم } بالميزان السوي ، والنصفة في الحقوق .

{ ولا تبخسوا } ولا تنقصوا .

{ تعثوا } تهبوا للفساد الشديد .

{ أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين . وزنوا بالقسطاس المستقيم . ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين } أتموا الكيل ولا تنقصوا منه شيئا ، وزنوا بالميزان السوي ، وأنصفوا ، ولا تغمطوا حقوق الناس ولا تطففوا ، وهكذا وصت الآيات المباركات بإعطاء كل ذي حق حقه ، مكيلا كان الحق أو موزونا ، أو محمدة أو فضلا ، أو مكرمة أو بلاء ، أو منحة أو عطاء ، فكل منها يصح أن يسمى شيئا ، وويل للذين يلبسون ثوب الزور ، ويدعون ما ليس لهم ، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، فويل لهم ، وختمت الآيات الكريمة بعد النهي عن التطفيف والتخسير ، والسطو على ما أفاء الله به على الغير ، ختمت بالتحذير من السعي بالإفساد المهلك المدمر ، ليتذكر أولو الألباب أن ركوب هذه الموبقات والأوزار والسيآت يختل به عمران الكون ، ويضطرب سنن الحياة السوية على الأرض ، فيسوء عاجل الناس ، ثم لهم في آجلهم أخرى مما هم ملاقوه في الأولى ، وصدق الله العظيم : ( ويل للمطففين . الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون . وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون . ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون . ليوم عظيم . يوم يقوم الناس لرب العالمين ){[1]} .


[1]:- سورة يونس، الآية 24.