فإن تعرض القوم لجداله فليختصر القول . فلا ضرورة لإضاعة الوقت والجهد :
( وإن جادلوك فقل : الله أعلم بما تعملون ) . .
فإنما يجدي الجدل مع القلوب المستعدة للهدى التي تطلب المعرفة وتبحث حقيقة عن الدليل . لا مع القلوب المصرة على الضلال المكابرة التي لا تحفل كل هذا الحشد من الدواعي والدلائل في الأنفس والآفاق وهي كثيرة معروضة للأنظار والقلوب . . فليكلهم إلى الله .
قوله تعالى : " وإن جادلوك " أي خاصموك يا محمد ، يريد مشركي مكة . " فقل الله أعلم بما تعملون " يريد من تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، عن ابن عباس . وقال مقاتل : هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وهو في السماء السابعة لما رأى من آيات ربه الكبرى ، فأوحى الله إليه : " وإن جادلوك " بالباطل فدافعهم بقولك " الله أعلم بما تعملون " من الكفر والتكذيب ، فأمره الله تعالى بالإعراض عن مماراتهم صيانة له عن الاشتغال بتعنتهم ، ولا جواب لصاحب العناد .
ولما أمره بالإقبال على ما يهمه ، والإعراض عن منازعتهم ، في صيغة نهيهم عن منازعته ، علمه الجواب إن ارتكبوا منهيه بعد الاحتهاد في دفعهم ، لما لهم من اللجاج والعتو ، فقال : { وإن جادلوك } أي في شيء من دينك بشيء مما تقدم من أقوالهم السفسافة أو بغيره { فقل } معرضاً عن عيب دينهم الذي لا أبين فساداً منه : { الله } أي الملك المحيط بالعز والعلم { أعلم بما تعملون* } مهدداً لهم بذلك ، مذكراً لنفسك بقدرة ربك ، قاطعاً بذلك المنازعة من حيث رقّب ، متوكلاً على الذي أمرك بذلك في حسن تدبيرك والمدافعة عنك ومجازاتهم بما سبق علمه به مما يستحقونه ؛ قال الرازي في اللوامع : وينبغي أن يتأدب بهذا كل أحد ، فإن أهل الجدل قوم جاوزوا حد العوام بتحذلقهم ، ولم يبلغوا درجة الخواص الذين عرفوا الأشياء على ما هي عليه ، فالعوام منقادون للشريعة ، والخواص يغرفون أسرارها وحقائقها ، وأهل الجدل قوم في قلوبهم اضطراب وانزعاج .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.