في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ} (71)

58

وبعد أن يأمر الله رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] ألا يدع للمشركين فرصة لمنازعته في منهجه المستقيم ، يكشف عما في منهج المشركين من عوج ، وعما فيه من ضعف ، وعما فيه من جهل وظلم للحق ؛ ويقرر أنهم محرومون من عونه تعالى ونصرته . وهم بذلك محرومون من النصير :

( ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ، وما ليس لهم به علم . وما للظالمين من نصير ) .

وما لوضع ولا لشرع من قوة إلا أن يستمد قوته من الله . فما لم ينزل به الله من عنده قوة ، هو ضعيف هزيل ، خلو من عنصر القوة الأصيل .

وهؤلاء إنما يعبدون آلهة من الأصنام والأوثان ، أو من الناس أو الشيطان . . وهذه كلها لم ينزل الله بها قوة من عنده ، فهي محرومة من القوة . وهم لا يعبدونها عن علم ولا دليل يقتنعون به ، إنما هو الوهم والخرافة . وما لهم من نصير يلجأون إليه وقد حرموا من نصرة الله العزيز القدير .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ} (71)

قوله تعالى : " ويعبدون " يريد كفار قريش . " من دون الله ما لم ينزل به سلطانا " أي حجة وبرهانا . وقد تقدم في ( آل عمران ){[11592]} . " وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير " .


[11592]:راجع ج 4 ص 232.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ} (71)

ولما أخبر سبحانه أن الشك لا يزال ظرفاً لهم - لما يلقى الشيطان من شبهه في قلوبهم القابلة لذلك بما لها من المرض وما فيها من الفساد إلى إتيان الساعة ، وعقب ذلك بما ذكر من الحكم المفصلة ، والأحكام المشرفة المفضلة ، إلى أن ختم بأنه وحده الحكم في الساعة ، مرهباً من تمام علمه وشمول قدرته ، قال معجباً ممن لا ينفعه الموعظة ولا يجوز الواجب وهو يوجب المحال ، عاطفاً على { ولا يزال } : { ويعبدون } أي على سبيل التجديد والاستمرار { من دون الله } أي من أدنى رتبة من رتب الذي قامت جميع الدلائل على احتوائه على جميع صفات الكمال ، وتنزهه عن شوائب النقص { ما لم ينزل به سلطاناً } أي حجة واحدة من الحجج .

ولما كان قد يتوهم أن عدم إنزال السلطان لا ينفيه ، قال مزيلاً لهذا الوهم : { وما ليس لهم به علم } أي أصلاً { وما } أي والحال أنهم ما لهم ، ولكنه أظهر إشارة إلى الوصف الذي استحقوا به الهلاك فقال : { للظالمين } أي الذين وضعوا التعبد في غير موضعه بارتكابهم لهذا الأمر العظيم الخطر ؛ وأكد النفي واستغرق المنفي بإثبات الجار فقال : { من نصير* } أي ينصرهم من الله ، لا مما أشركوه به ولا من غيره ، لا في مدافعة عنهم ولا في إثبات حجة لمذاهبهم ، فنفى أن يكون أحد يمكنه أن يأتي بنصرة تبلغ القصد بأن يغلب المنصور عليه ، وأما مطلق نصر لا يفيد بما تقدم من شبه الشيطان فلا .