في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَوَٰكِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ} (42)

وعلى ذكر عباد الله المخلصين - الذين استثناهم من تذوق العذاب الأليم - يعرض صفحة هؤلاء العباد المخلصين في يوم الدين . ويعود العرض متبعاً نسق الإخبار المصور للنعيم الذي يتقلبون في أعطافه - في مقابل ذلك العذاب الأليم للمكذبين - :

( أولئك لهم رزق معلوم . فواكه وهم مكرمون . في جنات النعيم . على سرر متقابلين . يطاف عليهم بكأس من معين . بيضاء لذة للشاربين . لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون . وعندهم قاصرات الطرف عين . كأنهن بيض مكنون . . . ) .

وهو نعيم مضاعف يجمع كل مظاهر النعيم . نعيم تستمتع به النفس ويستمتع به الحس . وتجد فيه كل نفس ما تشتهيه من ألوان النعيم .

فهم - أولاً - عباد الله المخلصون . وفي هذه الإشارة أعلى مراتب التكريم . وهم - ثانياً -( مكرمون )في الملأ الأعلى . وياله من تكريم ! ثم إن لهم( فواكه )وهم على ( سرر متقابلين ) . وهم يخدمون فلا يتكلفون شيئاً من الجهد في دار الراحة والرضوان والنعيم : ( يطاف عليهم بكأس من معين . بيضاء لذة للشاربين . لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) . . وتلك أجمل أوصاف الشراب ، التي تحقق لذة الشراب ، وتنفي عقابيله . فلا خمار يصدع الرؤوس ، ولا منع ولا انقطاع يذهب بلذة المتاع !

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَوَٰكِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ} (42)

قوله جل ذكره : { أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ } .

لهم رزقٌ معلومُ لأوقاتِ مُعينه ، وفي وقت الرسول عليه السلام : " مَنْ كان له رزقٌ معلومٌ كان من جملة المياسير ، وهذه صفة أهل الجنة ؛ فلهُمْ في الآخرة رزقٌ معلوم لأبشارهم ولأسرارهم ، فالأغنياء لهم رزقٌ معلوم لأَنفسهم والفقراء لهم رزق معلوم لقلوبهم وأسرارهم .

{ فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ } : من ذلك ورود الرسول عليهم من قِبَلِ الله في كل وقت ، وكذلك اليومَ الخطابُ واردٌ من الله على قلوب الخواص في كل وقت بكلِّ أمر .