في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (154)

( ما أنت إلا بشر مثلنا ) . . وتلك هي الشبهة التي ظلت تخايل للبشرية كلما جاءها رسول . فقد كان تصور البشرية القاصر للرسول عجيبا دائما ؛ وما كانت تدرك حكمة الله في أن يكون الرسول بشرا ، وما كانت تدرك كذلك تكريم هذا الجنس البشري باختيار الرسل منه ليكونوا رواد البشرية المتصلين بمصدر الهدى والنور .

وكانت البشرية تتصور الرسول خلقا آخر غير البشر . أو هكذا ينبغي أن يكون ؛ ما دام يأتي إليها بخبر السماء ، وخبر الغيب ، وخبر العالم المحجوب عن البشر . . ذلك أنها ما كانت تدرك سر هذا الإنسان الذي كرمه الله به ، وهو أنه موهوب القدرة على الاتصال بالملأ الأعلى وهو على هذه الأرض مقيم . يأكل وينام ويتزوج ويمشي في الأسواق . ويعالج ما يعالجه سائر البشر من المشاعر والنوازع ، وهو متصل بذلك السر العظيم .

وكانت البشرية جيلا بعد جيل تطلب خارقة معجزة من الرسول تدل على أنه حقا مرسل من الله : فأت بآية إن كنت من الصادقين . . وهكذا طلبت ثمود تلك الخارقة ، فاستجاب الله لعبده صالح ، وأعطاه هذه الخارقة في صورة ناقة ؛ لا نخوض في وصفها كما خاض المفسرون القدامى ، لأنه ليس لدينا سند صحيح نعتمد عليه في هذا الوصف . فنكتفي بأنها كانت خارقة كما طلبت ثمود .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (154)

141

154-{ ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين }

أي : لست إلا رجلا مثلنا ، تأكل الطعام وتشرب الماء مثلنا ، فكيف تميزت علينا بالرسالة ، فإن كنت صادقا ، فأت بحجة تدل على صدقك .

وهكذا نجد أن البشرية في تاريخها الطويل كذبت رسالة الرسل ، لأنهم بشر مثلهم ، وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم استكثر كفار مكة عليه الوحي ، لأنه يعاني مثلهم ، فلماذا لا يعطيه الله أموالا كثيرة ، أو بساتين يتعيش من دخلها ، وما علموا أنها إرادة الله في أن يكون الرسول بشرا كسائر الناس ، يعيش مثلهم ويمارس الحياة والأكل والشرب والإخراج والنوم مثلهم ، حتى يكون قدوة عملية لهم .

وقد حكى القرآن كلام أهل مكة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : { وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذير*أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } [ الفرقان : 7 ، 8 ] .

والخلاصة : أنهم كذبوا نبيهم صالحا ، واقترحوا عليه أن يأتي بمعجزة تدل على صدقه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (154)

{ مَا أَنتَ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } أي أنت لست إلا بشرا مثلنا تأكل كما نأكل وتشرب كما نشرب ، فأنى لك أن تكون نبيا ورسولا . فإن كنت كما تزعم فأتنا بآية تدل على صدق ما تقول . وقد طلبوا منه أن يخرج لهم من الصخرة ناقة .