في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (90)

53

وفي اللحظة المناسبة لتقرير حقيقة ما جاءهم به الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] من التوحيد ، وبطلان ما يدعونه من الولد والشريك . . في اللحظة المناسبة بعد ذلك الجدل يجيء هذا التقرير :

بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون . ما اتخذ الله من ولد ، وما كان معه من إله . إذن لذهب كل إله بما خلق ، ولعلا بعضهم على بعض . سبحان الله عما يصفون . عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون .

يجيء هذا التقرير في أساليب شتى . . بالإضراب عن الجدل معهم ، وتقرير كذبهم الأكيد : ( بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (90)

90 - بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ .

بل جئناهم بالقول الحق ، والدليل الصدق ، والإعلام الثابت ، بأنه لا إله إلا الله ، وأقمنا الأدلة الصحيحة القاطعة على ذلك ، وإنهم مع ذلك لكاذبون في إنكار الحق ، والإصرار على عبادة الأصنام ، وإنكار البعث ، وإنكار نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

وقال القرطبي : وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . في قولهم : إن الملائكة بنات الله . 1 ه .

وإذا تأملت وجدت أن المشركين لا يكابرون ، ولا يعبدون الأوثان ، أو ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن دليل وبرهان ، وإنما اتباعا لآبائهم وأسلافهم الحيارى الجهال .

وإذا أعدت النظر في الآيات ، وتأملت تكرار كلمة : قل بهذا الأسلوب القوي المتحدي ، علمت منها جواز جدال الكفار ، وإقامة الحجة عليهم ، والتدليل على أن من ابتدأ بالخلق والاختراع ، والإيجاد والإبداع ، هو المستحق للألوهية والعبادة .

وتذييل الآيات بقوله تعالى : أفلا تتذكرون . أفلا تتقون . إن كنتم تعلمون . فأنى تسحرون . يعد حملة شديدة على المشركين للإقلاع عما هم عليه من الشرك ، إذ كيف تقبل عقولهم عبادة أحد مع الله مع اعترافهم الصريح بأن الله هو المالك للخلق المدبر له .