تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ} (61)

ف { قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ } دل هذا على أن يعقوب عليه السلام كان مولعا به لا يصبر عنه ، وكان يتسلى به بعد يوسف ، فلذلك احتاج إلى مراودة في بعثه معهم { وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ } لما أمرتنا به .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ} (61)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف ليوسف إذ قال لهم:"ائْتُونِي بأخٍ لَكُمْ مِنْ أبِيكُمْ"، "قالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أباهُ "ونسأله أن يخليه معنا حتى نَجِيء به إليك، "وَإنّا لَفاعِلُونَ "يعنون بذلك: وإنا لفاعلون ما قلنا لك أنا نفعله من مراودة أبينا عن أخينا منه ولنجتهدن...

النكت و العيون للماوردي 450 هـ :

{وَإِنَّا لَفَاعِلُون} فيه وجهان:

أحدهما: وإنا لفاعلون مراودة أبيه وطلبه منه.

الثاني: وإنا لفاعلون للعود إليه بأخيهم، قاله ابن إسحاق. فإن قيل: كيف استجاز يوسف إدخال الحزن على أبيه بطلب أخيه؟ قيل عن هذا أربعة أجوبة:

أحدها: يجوز أن يكون الله عز وجل أمره بذلك ابتلاء ليعقوب ليُعظم له الثواب فاتّبع أمره فيه.

الثاني: يجوز أن يكون أراد بذلك أن ينبه يعقوب على حال يوسف.

الثالث: لتضاعف المسرة ليعقوب برجوع ولديه عليه.

والرابع: ليقدم سرور أخيه بالاجتماع معه قبل إخوته لميله إليه...

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

هذا حكاية ما أجاب به إخوة يوسف يوسف حين حثهم على الاتيان بأخيهم بأنهم {قالوا سنراود عنه أباه} ونحن نفعل ذلك، والمراودة: المطالبة، من قولهم راد يرود، فهو رائد أي طلب، وفلان يرتاد موضعا أي يطلبه، وفي المثل (الرائد لا يكذب اهله)، ومنه الإرادة وهي طلب الفعل بما هو كالسبب له، لأن الداعي إلى الفعل داع إلى إرادته، لأن باجتماع الأمرين يقع الفعل من عالم قادر، والفاعل: من جعل الشيء موجودا بعد أن كان معدوما...

وقال ابن اسحاق: الذي وعدوا بفعله الاجتهاد في المصير بأخيهم إليه لأنهم جوزوا أن لا يجيبهم أبوهم إلى الإرسال به معهم. وقال أبو علي: وعدوه بأن يصيروا به إليه إن أرسله أبوه معهم، فالعدة به كانت واقعة بشرط.

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

لما عَلِمَ يوسفُ من حالهم أنهم باعوه بثمنٍ بَخْسٍ عَلِمَ أنهم يأتونه بأخيهم طمعاً في إيفاء الكيل، فلن يَصْعُبَ عليهم الإتيان به...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{سنراود عَنْهُ أَبَاهُ} سنخادعه عنه، وسنجتهد ونحتال حتى ننتزعه من يده {وَإِنَّا لفاعلون} وإنا لقادرون على ذلك لا نتعانى به، أو وإنا لفاعلون ذلك لا محالة لا نفرط فيه ولا نتوانى...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

ثم إنهم لما سمعوا هذا الكلام من يوسف قالوا: {سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون} أي سنجتهد ونحتال على أن ننزعه من يده، وإنا لفاعلون هذه المراودة، والغرض من التكرير التأكيد، ويحتمل أن يكون {وإنا لفاعلون} أن نجيئك به، ويحتمل {وإنا لفاعلون} كل ما في وسعنا من هذا الباب...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

فكأنه قيل: فما قالوا؟ فقيل: {قالوا سنراود} أي بوعد لا خلف فيه حين نصل {عنه أباه} أي نكلمه فيه وننازعه الكلام ونحتال عليه فيه، ونتلطف في ذلك، ولا ندع جهداً؛ ثم أكدوا ذلك -بعد الجملة الفعلية المصدرة بالسين- بالجملة الإسمية المؤكدة بحرفي التأكيد، فقالوا: {وإنا لفاعلون} أي ما أمرتنا به والتزمناه، وقد مضى عند {وراودته} أن المادة... تدور على الدوران، ومن لوازمه القصد والإقبال والإدبار والرفق والمهلة...

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

ف {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} دل هذا على أن يعقوب عليه السلام كان مولعا به لا يصبر عنه، وكان يتسلى به بعد يوسف، فلذلك احتاج إلى مراودة في بعثه معهم {وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} لما أمرتنا به...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

ولما كانوا يعلمون كيف يضن أبوهم بأخيهم الأصغر -وبخاصة بعد ذهاب يوسف- فقد أظهروا أن الأمر ليس ميسورا، وإنما في طريقه عقبات من ممانعة أبيهم، وأنهم سيحاولون إقناعه، مع توكيد عزمهم -على الرغم من هذه العقبات- على إحضاره معهم حين يعودون...

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ} (61)

فكأنه قيل : فما قالوا ؟ فقيل : { قالوا سنراود } أي بوعد لا خلف فيه حين نصل{[42023]} { عنه أباه } أي نكلمه فيه وننازعه الكلام ونحتال{[42024]} عليه{[42025]} فيه ، ونتلطف في ذلك ، ولا ندع جهداً ؛ ثم أكدوا ذلك - بعد الجملة الفعلية المصدرة{[42026]} بالسين - بالجملة الاسمية المؤكدة بحرفي التأكيد ، فقالوا : { وإنا لفاعلون * } أي ما أمرتنا به والتزامناه ، وقد مضى عند { وراودته } أن المادة - يائية وواوية بهمز وبغير همز - تدور على الدوران ، ومن لوازمه القصد والإقبال والإدبار والرفق والمهلة ، وقد مضى بيان غير المهموز ، وأما المهموز فمنه درأه{[42027]} ، أي دفعه - لأن المدفوع يرد إلى الموضع الذي أتى منه ، والمدارأة{[42028]} : المدافعة والمنازعة مطلقاً ، أي سواء كانت برفق أو بعنف ، ثم كثرت فقصرت على الملاينة ، ويلزم من الدفع حلول المدفوع في موضع لا يريده بغتة ، ومنه : درأ علينا ، أي خرج مفاجأة ، قال{[42029]} القزاز : وأصله من قولهم : جاء السيل درأ ، أي يدرأ{[42030]} بعضه بعضاً ، وهو الذي يأتي من مكان لا يعلم به ، واندرأ فلان علينا بالشر - إذا أتى به من حيث لم ندر ، والدرء : النشوز{[42031]} ، وهو من الدفع ، وكوكب دريء : متوقد متلألىء - كان نوره يدفع بعضه بعضاً ، ومنه درأت النار : أضاءت ، واندرأ الحريق : انتشر ، ودرأ الشيء : بسطه - لأن المبسوط لا يخلو عن دفع ، وتدارؤوا{[42032]} : تدافعوا في الخصومة .

ودرأ البعير : أغد{[42033]} ، ومع الغدة ورم{[42034]} في ظهره ، وناقة دارىء : مغدة ، وذلك لأن الغدة ملزومة{[42035]} للدفع ، لا تنفك عنه بالقتب{[42036]} والركب{[42037]} وغيرهما ، وكل ناتىء في الجسد هذا شأنه ، ومنه الدرء : لقطعة{[42038]} من{[42039]} الجبل مشرقة{[42040]} ، وناقة مدرىء : أنزلت اللبن وأرخت ضرعها عند النتاج - كأنها دفعتهما ، وادرأت{[42041]} الصيد - على " افتعلت " : اتخذت له دريئة ، وقد تقدمت " الدرية " في الواوي ، ومنه : ادرأت فلاناً - إذا اعتمدته ، والدرء :{[42042]} الميل والعوج - لأنه أهل لأن يدفع ليقوم ، وطريق ذو دروء{[42043]} ، أي كور{[42044]} وأخاقيق أي شقوق - فكأنها تدفع صاحبها عن القصد ، وتدرؤوا عليهم : تطاولوا - لأن ذلك لا يخلو عن مدافعة كالنشوز{[42045]} ، ويلزم الدفع القوة ، ومنه رجل ذو تدرإ ، أي منعة{[42046]} وقوة ، ورادته{[42047]} بكذا - بتقديم الراء : جعلته قوة له وعماداً يدافع عنه ، و{[42048]} الردء : العون{[42049]} والمادة والعدل الثقيل - لأنه يدافع{[42050]} ليعتدل ، وردأ الحائط : دعمه ، وردأه بحجر : رماه به{[42051]} ، لأنه إذا أصابه دفعه ، والإبل : أحسن القيام عليها{[42052]} ، لأن ذلك لا يكون إلا بمدافعة ، وأردأ{[42053]} الستر : أرخاه ، بدفعه له من المكان الذي كان به ، وأردأ{[42054]} الولد : سكنه وأنسه ، فدفع{[42055]} الهم عنه ، وأردأ الشيء : أقره - كأنه لسلب الدفع ، وكذا أردأه{[42056]} أي أفسده ، إما بأنه لم يدافعه بإحسان القيام عليه{[42057]} فأفسده ، أو أنه زاد في الدفع حتى فسد ، ومن ذلك أردأ - إذا فعل رديئاً ، أي فعلا فاسداً ليس بجيد ، وكأن من{[42058]} ذلك الأدرة - بالضم ساكنة وتحرك - وهي عظم الخصيتين في الناس والخيل ؛ و{[42059]} من التدافع : ترأدت الحية : اهتزت في انسيابها{[42060]} ورفعت رأسها ، والريح : اضطربت - فكأن بعضها يدفع بعضاً ، ومنه رأد{[42061]} الضحى : ارتفاعه ، وترأد الضحى : ارتفع ، وكذلك الجارية الرأدة والرؤد - بالضم{[42062]} ، أي الناعمة ، وقال القزاز : السريعة الشباب مع حسن غذاء{[42063]} ، وقال ابن دريد : جارية رأدة - غير مهموز : كثيرة{[42064]} المجيء والذهاب ، فإذا قلت : جارية رؤدة{[42065]} فهي الناعمة .

فإذا فسرت بالذهاب والمجيء فهو من الدوران الذي هو المدار ، وإذا فسرت بالناعمة فهو من الاضطراب اللازم له{[42066]} ، وغصن رؤد - بالضم : رطب - من ذلك ، قال القزاز : وأحسب الجارية الناعمة إنما سميت رؤداً من هذا ، وترأد : اهتز نعمة ، وزيد : قام فأخذته{[42067]} رعدة ، والغصن : تفيأ ، والعنق : التوى - كله من الدوران وما يلزمه من الاضطراب ، ورئد الإنسان : صديقه ، لأنه يراوده ويداوره ، والرأدة{[42068]} : أصل اللحى ، وهو أصول منبت الأسنان ، وهو العظم الذي يدور فيه طرفا اللحيين مما يلي الصدغين ؛ ومن الرفق والمهلة : الرؤدة - بالضم ، وهي التؤدة{[42069]} .


[42023]:في ظ: يصل.
[42024]:في م: يحتال.
[42025]:سقط من ظ و م.
[42026]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: المصدرية.
[42027]:في ظ: داره.
[42028]:زيد من م ومد.
[42029]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: فإن.
[42030]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: يدار- كذا.
[42031]:من ظ و م ومد والتاج، وفي الأصل: النشور.
[42032]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: تدارا.
[42033]:في ظ: أعد.
[42034]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: ودم.
[42035]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ملزوم.
[42036]:من م ومد، وفي الأصل: بالعتب، وفي ظ: بالتعب.
[42037]:في م ومد: الراكب.
[42038]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: القطعة.
[42039]:في م ومد: في.
[42040]:في م: مشرقة.
[42041]:من م واللسان، وفي الأصل و ظ ومد والقاموس: ادارأت- كذا.
[42042]:زد ما بين الحاجزين من م.
[42043]:في ظ: درء.
[42044]:في الأصول: كسور، ومبنى التصحيح على التاج.
[42045]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: كالنشور.
[42046]:من م والتاج، وفي الأصل و ظ ومد: منعه.
[42047]:من م ومد، وفي الأصل: دارته، وفي ظ: دراثة- كذا.
[42048]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: الرد العود.
[42049]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: الرد العود.
[42050]:في ظ: ليدافع؛ وزيد بعده فيه وفي الأصل: عند، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها.
[42051]:زيد من م ومد والقاموس.
[42052]:في ظ: إليها.
[42053]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل:ردا.
[42054]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: أرادا.
[42055]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: فدفعه.
[42056]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: أراده.
[42057]:في ظ: إليه.
[42058]:سقط من ظ.
[42059]:زيد من م ومد.
[42060]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: أنسابها.
[42061]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: ردا- كذا.
[42062]:في ظ: بالرود.
[42063]:من التاج، وفي الأصل و ظ ومد: غدا، وفي م: عداء.
[42064]:من م وجمهرة اللغة 3/241، وفي الأصل و ظ ومد: كثير.
[42065]:من الجمهرة، وفي الأصول: رود.
[42066]:سقط من ظ.
[42067]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: فأخذه.
[42068]:في ظ و م: الراد.
[42069]:في الأصل و ظ: التهم، وفي م ومد: التهمة؛ ولم نفز هذا المعنى في القواميس الموجودة بأيدينا اللهم إلا أن الفيروز أبادي ذكر في قاموسه أن الرؤدة بالضم: التؤدة. وهذا المعنى كان أكثر انطباقا على الرفق والمهلة فصححناه.