تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ} (97)

{ قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين97 قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم98 } .

التفسير :

97 { قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا . . . } .

طلب أولاد يعقوب من أبيهم : أن يستغفر لهم الله ؛ لأنهم أتوا جرما عظيما ؛ ترتب عليه آثار نفسية وصحية ؛ لذلك قالوا :

{ إنا كنا خاطئين } . أي : متعمدين للجريمة في إبعاد يوسف ، وادعاء : أن الذئب قد أكله .

من هدي السنة

روى البخاري في صحيحه : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء ؛ فليتحلله منه اليوم ، قبل ألا يكون دينار ولا درهم . إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات ؛ أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه )45 .

وهذا الحديث يرشد المسلم إذا أخطأ ؛ أن يطلب الصفح ممن أساء إليه ؛ بأن يستسمحه ، أو يوصل إليه من الهدايا أو الخدمات ما يكافئ مظلمته ، وعندما أحس إخوة يوسف بخطئهم ؛ طلبوا من أبيهم أن يستغفر لهم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ} (97)

{ قَالُواْ يأَبَانَا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَا } طلبوا منه عليه السلام الاستغفار ، ونادوه بعنوان الأبوة تحريكاً للعطف والشفقة وعللوا ذلك بقولهم : { إِنَّا كُنَّا خاطئين } أي ومن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه ويستغفر له ، وكأنهم كانوا على ثقة من عفوه ولذلك اقتصروا على طلب الاستغفار وأدرجوا ذلك في الاستغفار ، وقيل : حيث نادوه بذلك أرادوا ومن حق شفقتك علينا أن تستغفر لنا فإنه لولا ذلك لكنا هالكين لتعمد الإثم فمن ذا يرحمنا إذا لم ترحمنا وليس بذاك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ} (97)

قوله : { قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } قال ولد يعقوب الذين فعلوا فعلتهم الأليمة بإلقاء يوسف في الجب : يا أبانا سل الله لنا المغفرة ليعفو عنا ويستر علينا ما قارفناه من ذنب وتفريط في حقك وحق ابنك يوسف كيلا يؤاخذنا الله بها يوم القيامة { إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } أي آثمين مذنبين . فأجابهم يعقوب لما سألوه ووعدهم أن يستغفر لهم الله . وقيل : أخر يعقوب الدعاء لهم إلى وقت السحر ؛ فإن الدعاء فيه مستجاب . وذلك قوله سبحانه : { سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } {[2298]}


[2298]:تفسير الطبري جـ 13 ص 42 وتفسير النسفي جـ 2 ص 237 وفتح القدير جـ 3 ص 55.