من المخسرين : المطففين الآخذين من الناس أكثر مما لهم .
181 ، 182-{ أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين* وزنوا بالقسطاس المستقيم }
أرسل كل رسول إلى قومه يدعوهم إلى توحيد الله ، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، واختص كل رسول بمعالجة عيوب المجتمع ، فقد حارب لوط المثلية الجنسية ، وهنا يحارب شعيب تطفيف الكيل والميزان ، وكان القوم معروفين بتطفيف الكيل والميزان ، والاستيلاء قسرا وغصبا على ما يزيد عن حقهم ، وإعطاء الناس أقل من حقهم ، ويشترون بثمن بخس ، ويبيعون بثمن مرتفع ، ويبدو أنهم كانوا في ممر قوافل التجارة ، فكانوا يتحكمون فيها ، وقد أمرهم رسولهم بالعدل والقسط في هذا كله ، وفي هذا المعنى وردت آيات كثيرة ، تحث على العدل والوفاء وأداء الأمانة ، وعدم تطفيف الكيل والميزان ، قال تعالى : { ويل للمطففين*الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون*وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } [ المطففين : 1-3 ] .
وقد وردت قصة شعيب مع قومه في الآيات 85-93 من سورة الأعراف ، وفي الآيات 84-95 من سورة هود ، وفيها نجد هؤلاء الناس متكبرين متجبرين ، مفسدين في الأرض مطففين للكيل والميزان ، رافضين لهداية السماء ، وفي نهاية القصة نجى الله شعيبا والذين آمنوا معه ، وأهلك المكذبين هلاكا مدمرا . فأصبحوا أثرا بعد عين .
بالْقسْطَاس الْمُسْتَقيم } أي بالميزان السوي ، وقيل : القسطاس القبان وروي ذلك عن الحسن ، وهو عند بعض معرب رومي الأصل ومعناه العدل وروي ذلك عن مجاهد . وعند آخرين عربي فقيل : هو من القسط ووزنه فعلاع بتكرير العين شذوذاً إذ هي لا تكرر وحدها مع الفصل باللام ، وقيل . من قسطس وهو رباعي ووزنه فعلال ، والمراد الأمر بوفاء الوزن وإتمامه والنهي عن النقص دون انلهي عن الزيادة ، والظاهر أنه لم ينه عنها ولم يؤمر بها في الكيل والوزن ، وكأن ذلك دليل على أن من فعلها فقد أحسن ومن لم يفعلها فلا عليه .
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن معنى { وَزِنُواْ } الخ وعدلوا أموركم كلها بميزان العدل الذي جعله الله تعالى لعباده ، والظاهر إذ عادل سبحانه به { أَوْفُواْ الكيل } ما تقدم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.