مثلا : آية وعبرة عجيبة كالمثل في غرابته ، حيث كان من غير أب .
59- { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } .
عيسى ابن مريم عبد كسائر العباد من عباد الرحمان ، فهو بشر أنعم الله عليه ، حيث خلقه من غير أب ، وأكرمه بالرسالة والنبوة ، وأعطاه طائفة من المعجزات : فهو يشفي المرضى بإذن الله ، ويبرئ الكمه13 والأبرص بإذن الله ، وهو يحيي الموتى بإذن الله ، لقد أراد الله أن يجعل منه نموذجا وعبرة لبني إسرائيل يستدلون بها على قدرة الله تعالى .
أي : صيّرناه عبرة عجيبة كالمثل السائر ، حيث خلقناه من غير أب كما خلقنا آدم .
قال تعالى : { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } . ( آل عمران : 59 ) .
فعيسى إذن ليس بإله ، وليس ابنا لإله كما زعم الزاعمون .
قال تعالى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ( 89 ) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ( 91 ) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ( 93 ) } . ( مريم : 88-93 ) .
وقوله تعالى : { إِنْ هُوَ } أي ما عيسى ابن مريم { إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ } بالنبوة وروادفها فهو مرفوع المنزلة على القدر لكن ليس له من استحقاق المعبودية من نصيب ، كلام حكيم مشتمل على ما اشتمل عليه قوله تعالى : { إِنَّ الذين سَبَقَتْ } [ الأنبياء : 101 ] ولكن على سبيل الرمز وعلى فساد رأي النصارى في إيثارهم عبادته عليه السلام تعريضاً بمكان عبادة قريش غيره سبحانه وتعالى ، وقوله تعالى : { وجعلناه مَثَلاً } أي أمراً عجيباً حقيقاً بأن يسير ذكره كالأمثال السائرة { لّبَنِى إسراءيل } حيث خلقناه من غير أب وجعلنا له من أحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ونحو ذلك ما لم نجعل لغيره في زمانه ، كلام أجمل فيه وجه الافتتان به وعليه ، ووجه دلالته على قدرة خالقه تعالى شأنه وبعد استحقاقه عليه السلام عما قرف به إفراطاً وتفريطاً .
ثم بين - سبحانه - حقيقة عيسى - عليه السلام - فقال : { إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لبني إِسْرَائِيلَ } .
أى : ليس هو أى : عيسى - عليه السلام - إلا عبد من عبادنا الذين أنعمنا عليهم بنعمة النبوة { وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً } أى : أمرا عجيبا ، جديرا بأن يسير ذكره كالأمثال { لبني إِسْرَائِيلَ } الذين أرسلناه إليهم ، حيث خلقناه من غير أب وأعطيناه المعجزات الباهرات التى منها : إبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله . . وهذا كله دليل على وحدانيتنا ، وكمال قدرتنا ونفاذ إرادتنا .
فالآية الكريمة ترفع من شأن عيسى - عليه السلام - ، وتحدد منزلته ، وتنفى عنه غلو المغالين فى شأنه ، وإنقاص المنقصين من قدره .
قوله : { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه } يعني ما المسيح عيسى ابن مريم إلا عبد من عبادنا أنعمنا عليه بالإيمان والنبوة { وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } أي جعلناه آية لبني إسرائيل وحجة لنا عليهم ، فقد ولد من غير أب ، وخاطب الناس في المهد صبيا ، ثم أرسلناه إليهم رسولا فأخرجنا على يديه معجزات كبريات ، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.