تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا} (34)

22

34 ، 33- { كي نسبحك كثيرا . ونذكرك كثيرا } .

أي : إني طلبت أن يكون أخي هارون رسولا معي ؛ ليعاونني في أداء الرسالة ، وليكون عونا لي في تسبيحك تسبيحا كثيرا ، وذكرك ذكرا كثيرا ؛ فالتسبيح والذكر لله اتصال بالملإ الأعلى ، واستعانة بمن بيده الخلق والأمر . وذكر الله دواء وشفاء ، وهو سبحانه جليس من ذكره ، ومعين من استعان به ؛ قال تعالى { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما } . ( الأحزاب : 35 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا} (34)

{ وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً } غاية للأدعية الثلاثة الأخيرة فإن فعل كل واحد منهما من التسبيح والذكر مع كونه مكثراً لفعل الآخر ومضاعفاً له بسبب انضمامه إليه مكثر له في نفسه أيضاً بسبب تقويته وتأييده إذ ليس المراد بالتسبيح والذكر ما يكون منهما بالقلب أو في الخلوات حتى لا يتفاوت حاله عند التعدد والانفراد بل ما يكون منهما في تضاعيف أداء الرسالة ودعوة المردة العتاة إلى الحق وذلك مما لا ريب في اختلاف حالة في حالتي التعدد والانفراد فإن كلاً منهما يصدر عنه بتأييد الآخر من إظهار الحق ما لا يكاد يصدر عنه مثله حال الانفراد ، و { كَثِيراً } في الموضعين نعت لمصدر محذوف أو زمان محذوف أي ننزهك عما لا يليق بك من الصفات والأفعال التي من جملتها ما يدعيه فرعون الطاغية ويقبله منه فئته الباغية من الشركة في الألوهية ونصفك بما يليق بك من صفات الكمال ونعوت الجمال والجلال تنزيهاً كثيراً ووصفاً كثيراً أو زماناً كثيراً من جملته زمان دعوة فرعون وأوان المحاجة معه كذا في إرشاد العقل السليم .

وجوز أبو حيان كونه منصوباً على الحال أي نسبحك التسبيح في حال كثرته ، وكذا يقال في الأخير وليس بذاك ، وتقديم التسبيح على الذكر من باب تقديم التخلية على التحلية ، وقيل : لأن التشبيح تنزيه عما يليق ومحله القلب والذكر ثناء بما يليق ومحله اللسان والقلب مقدم على اللسان ، وقيل : إن المعنى كي نصلي لك كثيراً ونحمدك ونثني عليك كثياً بما أوليتنا من نعمك ومننت به علينا من تحمل رسالتك ، ولا يخفى أنه لا يساعده المقام .