تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ} (38)

{ فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ( 38 ) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون( 39 ) لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين( 40 ) فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ( 41 ) قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين( 42 ) قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون( 43 ) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون( 44 ) فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ( 45 ) فألقي السحرة ساجدين ( 46 ) قالوا آمنا برب العالمين( 47 ) رب موسى وهارون ( 48 ) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ( 49 ) قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون( 50 ) إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ( 51 )* }

المفردات :

الميقات : ما وقت به ، أي : حدد من مكان وزمان ، ومنه : مواقيت الإحرام .

يوم معلوم : هو يوم الزينة الذي حدده موسى في قوله : { موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [ طه : 59 ] .

38

التفسير :

38- { فجمع السحرة لميقات يوم معلوم }

اجتمع السحرة وكانوا فئة كبيرة مثقفة ، من أبرع الناس في السحر وأصنعهم ، وأشدهم تخييلا ، جاءوا من أقاليم مصر العليا ، وأراد موسى أن تقع المبارزة يوم عيد لهم ، ليكون ذلك أمام حشد عظيم ، ولتظهر الحجة أمام الجموع الغفيرة ، وهذا كله من لطف الله تعالى في إظهار أمر موسى .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ} (38)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{فجمع السحرة لميقات يوم معلوم} يعنى موقت، وهو يوم عيدهم، وهو يوم الزينة...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: فجمع الحاشرون الذين بعثهم فرعون بحشر السحرة "لِميقاتِ يَوْم مَعْلُومٍ "يقول: لوقت واعد فرعون لموسى الاجتماع معه فيه من يوم معلوم، وذلك "يوم الزّينة وَأَنْ يُحْشرَ النّاسُ ضُحَى".

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

اليوم المعلوم: يوم الزينة. وميقاته: وقت الضحى؛ لأنه الوقت الذي وقته لهم موسى صلوات الله عليه من يوم الزينة في قوله: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى} [طه: 59] والميقات: ما وقت به، أي حدد من زمان أو مكان...

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

ذكر [الله] تعالى هذه المناظرة الفعلية بين موسى والقبط في "سورة الأعراف "وفي "سورة طه" وفي هذه السورة: وذلك أن القبط أرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم، فأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. وهذا شأن الكفر والإيمان، ما تواجها وتقابلا إلا غلبه الإيمان، {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]، {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81]، ولهذا لما جاء السحرة، وقد جمعوهم من أقاليم بلاد مصر، وكانوا إذ ذاك أسحر الناس وأصنعهم وأشدهم تخييلا في ذلك، وكان السحرة جمعًا كثيرًا، وجمًا غفيرًا،.. والله أعلم بعدتهم.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

وعبر بالبناء للمفعول إشارة إلى عظمة ملكه فقال: {فجمع} أي بأيسر أمر لما له عندهم من العظمة {السحرة} كما تقدم غير مرة {لميقات يوم معلوم} في زمانه ومكانه، وهو ضحى يوم الزينة كما سلف في طه.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

وهنا يسدل الستار على هذا المشهد ليرفع على مشهد السحرة يحشدون، والناس يجمعون للمباراة، وتبث فيهم الحماسة للسحرة ومن خلفهم من أصحاب السلطان؛ وتهيأ أرض المباراة بين الحق والباطل، أو بين الإيمان والطغيان. (فجمع السحرة لميقات يوم معلوم. وقيل للناس: هل أنتم مجتمعون، لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين؟).. وتظهر من التعبير حركة الإهاجه والتحميس للجماهير: (هل أنتم مجتمعون، لعلنا نتبع السحرة) هل لكم في التجمع وعدم التخلف عن الموعد، ليترقب فوز السحرة وغلبتهم على موسى الإسرائيلي! والجماهير دائما تتجمع لمثل هذه الأمور، دون أن تفطن إلى أن حكامها الطغاة يلهون بها ويعبثون، ويشغلونها بهذه المباريات والاحتفالات والتجمعات، ليلهوها عما تعاني من ظلم وكبت وبؤس. وهكذا تجمع المصريون ليشهدوا المباراة بين السحرة وموسى عليه السلام!.