تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (42)

{ الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون } .

أي : هؤلاء هم الذين صبروا على أذى المشركين ، وهاجروا ؛ فرارا بدينهم ، صابرين على مفارقة الأهل والأوطان ، وهم يتوكلون على الله ، ويعتمدون عليه ، بعد الأخذ في الأسباب ، وهذه الآية بمثابة الوسام على جبين هؤلاء المهاجرين .

قال الفخر الرازي :

والمعنى : أنهم صبروا على العذاب ، وعلى مفارقة الوطن ، الذي هو حرم الله ، وعلى المجاهدة وبذل الأموال والأنفس في سبيل الله ، وبالجملة فقد ذكر فيه الصبر والتوكل ، أما الصبر فللسعي في قهر النفس ، وأما التوكل فللانقطاع بالكلية عن الخلق ، والتوجه بالكلية إلى الحق ، فالأول : هو مبدأ السلوك إلى الله تعالى ، والثاني : آخر هذا الطريق ونهايته والله أعلم31 .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (42)

ثم وصف أولئك المهاجرين بقوله : { الذين صَبَرُوا وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } سينالون أعظم الأجرِ عند الله في الدنيا والآخرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (42)

قوله : { الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون } ( الذين ) ، يجوز فيه الرفع والنصب ، فالرفع على البدل من ( والذين هاجروا ) والنصب ، من وجهين . أحدهما : أن يكون في موضع نصب على البدل من الهاء والميم في قوله : ( لنبوئنهم ) . وثانيهما : أن يكون منصوبا بتقدير الفعل : أعني{[2531]} . والمعنى المراد ، إطراء المؤمنين الصابرين الذين يحتملون الأذى والمكاره ، وما نزل بهم من ظلم الكافرين وعدوانهم ، ومن هجرة الديار والأوطان والصّحاب ( وعلى ربهم يتوكلون ) أي يفوضون كل أمورهم إلى ربهم معتمدين عليه راضين بقضائه وقدره مطمئنين بحكمه وحكمته{[2532]} .


[2531]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 78.
[2532]:- تفسير الرازي جـ20 ص 35 وتفسير النسفي جـ2 ص 287.