تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (69)

69- { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين }

أي : قل لهم يا محمد : سيروا في أرض الحجاز والشام واليمن ومصر وغيرها ، وانظروا مصير من سبقكم من المكذبين ، مثل : عاد ، وثمود ، وقوم فرعون ، وأمثالهم من الطغاة العتاة المجرمين ، الذين كذبوا رسلهم ، واغتروا بما هم فيه من تقدم ومتاع وزينة ، ومصانع ومساكن ، وكانت عاقبتهم الهلاك المروّع بالصيحة أو الصاعقة ، أو الغرق أو النهاية المؤلمة ، التي تركتهم أثرا بعد عين ، ونجّى الله المرسلين ، وأهلك المجرمين ، الذين كذبوا الرسل ولم يصدقوهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (69)

ثم أمر رسوله الكريم أن يرشدهم إلى وجه الصواب مع التهديد والوعيد فقال :

{ قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المجرمين } : تقدم مثل هذه الآية في آل عمران 137 .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (69)

ولما لم يبق هذا الذي أقامه من دلائل القدرة على كل شيء عموماً ، وعلى البعث خصوصاً ، مقال ، يرد عن الغي إلا التهديد بالنكال ، وكان كلامهم هذه موجباً للنبي صلى الله عليه وسلم من الغم والكرب ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، قال سبحانه ملقناً له ومرشداً لهم في صورة التهديد : { قل سيروا في الأرض } أي أيها المعاندون أو العمي الجاهلون .

ولما كان المراد الاسترشاد للاعتقاد ، والرجوع عن الغي والعناد ، لكون السياق له ، لا مجرد التهديد ، قال { فانظروا } بالفاء المقتضية للإسراع ، وعظم المأمور بنظره بجعله أهلاً للعناية به ، والسؤال عنه ، فقال : { كيف كان } أي كوناً هو في غاية المكنة { عاقبة المجرمين* } أي القاطعين لما أمر الله به أن يوصل من الصلاة التي هي الوصلة بين الله وبين عباده ، والزكاة التي هي وصلة بين بعض العباد وبعض ، لتكذيبهم الرسل الذين هم الهداة إلى ما لا تستقل به العقول ، فكذبوا بالآخرة التي ينتج التصديق بها كل هدى ، ويورث التكذيب بها كل عمى - كما تقدمت الإشارة إليه في افتتاح السورة ، فإنكم إن نظرتم ديارهم ، وتأملتم أخبارهم ، حق التأمل ، أسرع بكم ذلك إلى التصديق فنجوتم وإلا هلكتم ، فلم تضروا إلا أنفسكم ، وقد تقدم لهذا مزيد بيان في النحل .